التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

الغزو الريفي للمدن

لما كنا بننتقد تريف المدن الكبيرة ظهرت علينا هجمة مرتدة ترفض وصف الثقافة دي بالتريف علشان ما نبقاش عنصريين ضد الريف يعني, وده خلانا نسكت شوية عن حالة الترييف القومية المعسكرة اللي ظهرت واحتلت المجال العام وازاحت ما دونها وعبر عنها بامتياز واحد زي مرتضى منصور.. في الريف الناس عارفة بعضها البعض وبتحكم اخلاقيا ودينيا على التصرفات الشخصية للأفراد كوسيلة ضبط اجتماعي وقمع لأي محاولة اختلاف في قرية بتفرض عليك انك تبقى شبه الناس اللي فيها, الثقافة الريفية هي ثقافة judgemental يعني الناس فيها مشغولة بالحكم على بعضهم البعض ووصم من يخالف الأستامبة المعتمدة ليعاقب بالنبذ اجتماعيا. الريف كمان في مصر لسة طبقي فيه تفاخر عائلي وتميز بين من يملك الثروة ومن ثم القوة وبين اللي ما بيملكش حاجة, ولندرة الموارد ولظهور الحكم العسكري في مصر بقى في مصدر تاني لتشكيل القوة والثروة في مصر وهو الإنتساب للجهاز البيروقراطي للدولة بشقيه العسكري الحاكم والمدني التابع فاصبح انتسابك للجهاز ده وسام شرف وميزة تفضيلية تمكنك من استخدامها في التفاخر الطبقي والتمايز عن الناس وعلشان يحصل الكلام ده لازم تتبنى مفردات الجهاز ده اللي اخترع مفرادات من عينة القومية والوطنية والخيانة وكل المفردات دي بتدور في فلسفة جامعة وهي فلسفة المؤامرة اللي بيتم استخدامها دايما في الحشد والتعبئة ضد اي اختلاف. الريف بقى مخزن البيروقراطية المصرية من ساعة تحكم طبقة الظباط وبداء ينقل افكاره للمدن ويسيطر عليها , فبقى كلام من نوعية التفاخر بالمركز والقرب من الدولة والسيادة والعبيد ووصم المختلف بأنه خاين والخوض في شرفه وعرضه امر طبيعي ناتج عن الأفكار دي. مرتضى مثلا في خناقته مع عمرو فهمي ما ذكرش افكار او اقوال او مواقف هو بيختلف معاه فيها زي ما بيعمل مثقفي المدن عادة لكن ذكر امه (رمز شرف العيلة في ثقافة الريف) وانها يهودية (رمز المؤامرة والخيانة في الثقافة العسكرية الريفية) ...في خناقة تانية مع احمد ميرغني مرتضى ذكره بأصول والده الفقيرة ( رمز التفاخر الطبقي لأعيان الريف) ولونه الأسمر ( رمز العنصرية الريفية المصرية اللي بتحب الأتراك العثمانيين علشان لونهم افتح من المصريين ولسة المصريين لغاية دلوقتي بيفتخروا بأصول تركية حقيقية او متخيلة لترسخ عقدة الرجل الأبيض) ... مرتضى حالة توضيحية جيدة توضح زحف الريف على المدينة. كفاية كده علشان طولت

تعليقات

المشاركات الشائعة