التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

حتى لا تبقى الهزيمة قدر... في ذكرى يناير 2011-2019

تجاوبا مع فكرة هل لازم نحتفل بيناير بس ولا لازم نفكر في مآلات يناير بس. وهل يكفي الخطاب العاطفي وحده إللي بيشوف في يناير مقدس انساني  رومانسي يستحق الاحتفاء ولا الخطاب العقلاني وحده حول طبيعة يناير وتفاعلاتها هو المطلوب. أنا شايف اننا محتاجين آلأتنين ما ينفعش تبقى ناشفة كده تماما من أي ملمح عاطفي جامع. المجموعات الإنسانية حتى اكثرها عقلانية  محتاجة رموز وتواريخ وقصص فخر علشان تجمعها. يناير تاريخ جامع لناس كتير وبيشكل كتلة. طبعا لازم يتعمل نقد ذاتي موسع لماذا فشلت، لكن في ظني صعب تحرم الناس لحظات فخرهم.
لحظات الفخر دي بتشكل كتل لها تاريخ مشترك بيأثر على مستقبلها. لكن ده ما ينفيش إن يناير تراجعت وانهزمت لأسباب حقيقية ممكن ترصدها في كل الاطراف واحد منهم واهمهم أننا مكناش عارفين أبعاد وتشبيكات وطبيعة تركيب النظام المصري وكنا مركزين كل خناقاتنا مع ما يسمى بلجنة السياسات ومشروع التوريث بالدم من مبارك لجمال، يناير كشفت اننا كنا مغفلين بدرجة لأن الامور كانت أعمق من كده بكتير وظهر إن في جماعة محددة لها قناعات اتشكلت من رحم أفكار فاشية ظهرت بقوة في اربعينات القرن العشرين وحكمت بمشاريع متباينة بداية من القرن العشرين ورغم تباين مشاريعها إلا إن كان في خيط جامع وناظم ليها وهو الحفاظ على الدولة في حيازتهم كمصدر رئيسي لتوليد السلطة والثروة والمزايا الاجتماعية التي تضع اعضاء هذه الجماعة المقفولة فوق بقية المصريين. الجماعة دي كانت ببساطة الجيش المصري كتنظيم سياسي  له مشروع في السيطرة السياسية و الاقتصادية فوق الدولة مش كمؤسسة عسكرية محترفة تتبع الدولة. طبعا في أسباب تانية لهزيمة يناير (إللي هي بالمناسبة من حيث النتائج مش أعظم ثورات مصر ولا حاجة، لكن حدث مفصلي في ادراك المصريين لكونهم ذوات قادرة) الاسباب دي لازم نتكلم عنها ونفندها كخبرة تاريخية ممكن تفيدنا وتفيد الاخرين. أدعو نفسي وأدعوكم دايما للتفكير #لماذا_انتصروا_ولماذا_انهزمنا حتى لا تبقى الهزيمة قدر دائم.

تعليقات

المشاركات الشائعة