التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

السياسة تحت فوهات البنادق

في سابقة قد تكون الأولى من نوعه منذ يوليو 1952 طرح مجلس الوزراء المصري للنقاش العام مادة قد تكون الأخطر في تاريخ تطور التحول الديمقراطي في مصر وهو مادة في قانون مباشرة الحقوق السياسية تتيح لأفراد الجيش المصري وجهاز الشرطة العاملين بالتصويت في الأنتخابات البرلمانية والرئاسية وغيرها من الأنتخابات. والحقيقة المادة في ظاهرها تتفق مع الحقوق الطبيعية للأنسان خاصة بعد ثورة ديمقراطية التوجه مثل ثورة 25 يناير وطبعا اي ليبرالي حقيقي عليه ان يتحسس رأسه التي تقبض على قناعاته قبل ان يخوض في هذا الموضوع  لكن علينا ان نواجه عدة تساؤلات قبل ان نصدر الأحكام الجاهزة التي تتفق مع التوجه الليبرالي العام لأن الضرورات البرجماتية ربما تظهر احيانا اهم من التخندق الأيدلوجي الذي يعبأ الأحكام ويقولب الدماغ في قالب جامد لا يتغير وقبل ان اطرح الأجابات دعني اولا اطرح الأسئلة
اذاسمحنا بالتصويت للعسكريين ورجال الشرطة فهل سنسمح بالجدل السياسي داخل المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية؟وهل سنسمح ان يقودنا هذا الجدل الى حالة تحزب على اساس سياسي داخل هاتين المؤسستين؟وهل سنسمح ان تكون هناك مجموعة عسكرية تؤيد فكر سياسي معين اوحزب سياسي بعينه او مرشح رئاسي  واخرى تؤيد فكر او حزب او مرشح اخر؟وماذا اذا قاد الخلاف السياسي الى نزاع وانقسام داخل الجيش المصري او داخل المؤسسة الأمنية ؟ هل نحن بصدد التخلي عن قاعدة حديدية حكمت العقيدة العسكرية المصرية وهي عقيدة الأحترافية التي تبتعد عن التحزبات السياسية؟ وهل سنسمح بنقل كل امراض الممارسة السياسية الغير ناضجة الى الأن في المجتمع المصري والتي تضع المشهد السياسي في مصاف اكثر المشاهد عنفا في الواقع المصري للدرجة التي تتحول فيها مواسم الأنتخابات الى مواسم للعنف المادي والمعنوي بكافة اشكاله بحيث يصطبغ المشهد الأنتخابي باللون الأحمر الدموي في كل انتخابات ..هل سنسمح بنقل نفس المشاهد لمؤسسة لا تقبل القسمة على اتنين ناهيك عن القسمة على اكثر من تيار او توجه سياسي؟ وهل سنفتح معسكرات الجيش واقسام الشرطة التي تعد التعبير الأوضح عن مؤسسات الدولة المحايدة تجاه كل مواطنيها هل سنفتحها للحملات السياسية والدعائية للتيارات السياسية المتنافسة او حتى المتناحرة؟
هذه هي الأسئلة الكبرى التي يجب ان نطرحها قبل ان ننساق الى وضع الأجابات الجاهزة او الأجابات المعبأة في مصانع الأيدلوجيات السياسية والفكرية ...
الواقع المصري يا سادة يختلف عن اي واقع اخر يسمح لمجتمعات اكثر استقرارا فيما هو سياسي وديمقراطي ان تتيح لمؤسساتها العسكرية والنظامية بممارسة حقهم الطبيعي والسياسي وعليه فأنا ارى ان الجيش المصري مؤسسة احترافية ارفض تعريضه للأستقطاب السياسي من الداخل وارفض تصويت ضباط الجيش والشرطة في الأنتخابات على الرغم من ايماني بحق كل مواطن في التصويت الحر الا ان ضرر الأستقطاب السياسي للمؤسسة العسكرية والأمنية في هذه المرحلة اكبر من منافع منحهم الحق في التصويت.
رجاء لا تضعوا الممارسة السياسية تحت فوهات البنادق ويكفي انها  الى الأن موضوعة على حد السكين.

تعليقات

المشاركات الشائعة