التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

من دولة الأمن الى دولة الرخاء - جزء من محاضرة القيتها في الصالون الليبرالي بمركز مبادرة-9يونيو 2011

لماذا ظهرت الدولة في التاريخ الأنساني ؟
ظهرت الدولة كأستجابة ل 4 حاجات اساسية لدى البشر وهي بالترتيب التاريخي ما يلي:
1- الأمن : حيث ظهرت الدولة اول ما ظهرت لتوفير الأمن والحماية للأفراد ،فالأفراد قبل الدولة كانوا يتمتعوا بحرية ولكن لا يتمتعوا بالأمن فظهرت الدولة كأستجابة لهذا التحدي ووفقا لمبدأ المقايضة التاريخي ولسؤ حظ الأجداد قايضوا الأمن في مقابل الحرية فظهرت دولة الفرعون الأله الذي يوفر الأمن وينزع الحرية .وهي اولى مراحل تطور الدولة في استجابتها للأحتياجات الأنسانية.
2- العدالة: وكان هذا هو الأحتياج الثاني فبعد فشل الأمن وحده في تلبية الأحتياجات الأنسانية من الدولة تطور التاريخ البشري فظهرت الحاجة للعدالة  التي تصاغ في تعليمات وقوانين مثل قوانين بلاد الرافدين (حامورابي النموذج الأشهر وان لم يكن الأوحد) والقانون اليوناني والقوانين التوراتية والرومانية  ...غير ان العدالة التي كانت تحدد من قبل الحاكم كانت دائما عدالة منحازة وقاصرة وهوائية. اي ان دولة العدالة القديمة لم تكن بالضرورة دولة عادلة لذا تطورت الدولة لتلبي الأحتياج الثالث ....
3- الحرية : اكتشف البشر بعد تجربة كتبت بالدم والنار ان مقايضة الأمن والعدالة بالحرية هي مقايضة خاسرة ..فالأمن الذي يتحقق بدون حرية هو امن مؤقت سرعان ما ينقلب الى رعب دموي ، واي عدالة بدون حرية هي عدالة منحازة سرعان ما تنقلب الى مظالم قانونية..والمستبد العادل ما هو الا اسطورة روجتها عقول العبيد ....لذا عاد البشر الى فطرتهم الأولى وحقهم الأول وهو حق الحرية الذي بدونه تنهار كل الحقوق..لذا ظهرت الحقوق الدستورية،والدستور في الأساس عقد بين طرفين الحاكم والمحكوم  يهدم فكرة الدولة الألهية ويضمن حقوق الناس وفي القلب منه وفي مقدمته ضمان حرياتهم . ثم ظهرت الحاجة الرابعة وهي الحاجة للرخاء
4- الرخاء : وهو الحاجة الرابعة والأخيرة وهي الحاجة للعيش الكريم او الحاجة الى الرخاء. والدولة لا تقوم بنفسها بتوفير هذا الرخاء لكنها تهيء الفرص وتساوي بين مواطنيها للحصول عليها ...وتخلق بيئة قانونية واجتماعية تمكن الأفراد من الوصول الى هذا الهدف ..فعلى عكس الدولة المستبدة التي تحاول ان توفر الرخاء لمواطنيها من خلال قمع حرياتهم تقوم الدولة الحديثة المتطورة بتوفير الرخاء لمواطنيها من خلال دعم حرياتهم وقدراتهم على المبادرة والفعل والأبداع الحر ..

تعليقات

المشاركات الشائعة