التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

ما وراء المؤامرة في العلاقات الدولية

تدوينة لغير المصابين بالكسل الذهني وإستسهال الإجابات: من ازمات التفكير في السياسة الدولية ان تظن دائما ان كل مصلحة للأخر هي بالضرورة ضرر لك هذه طريقة تضع الجميع في مواجهة الجميع والكل ضد الكل.. بمعنى ان العقول عندنا دائما تفترض ان اي سعى لأمريكا او الغرب في اتجاه مصلحته هو بالضرورة خصم من مصالحنا والحاق الضرر بنا.. الحقيقة العلاقات الدولية متشابكة الى حد لا يمكن تبسيطه فربما يسعى خصمك لمصلحة ما تتشابك مع دائرة مصالحك فيصبح سعيه لمصلحته هو في النهاية اضافة لرصيد مصالحك .. ويمكن ان يكون العكس تماما... مثال مصلحة امريكا كانت متعارضة مع مصالحنا تماما في حرب الأيام الستة ونجحت اسرائيل في تشبيك دوائر مصالحها مع الغرب في هذا المثال كان سعيهم لمصالحهم كان خصما من مصالحنا وأضرار بنا... مثال على الناحية التانية بقى في حكاية الديمقراطية والحكم الرشيد , بعد سبتمبر 11 اعتقد الغرب اعتقاد راسخ ان الأستبداد هو الأب غير الشرعي للإرهاب بمعنى ان كل لما يكون في استبداد وعدم قدرة على التعبير السلمي عن الأفكار كلما كان هذا حاضنة لمزيد من العنف ينمو حتى يصل اليهم لذا كانت المقاربة  ان مزيد من الديمقراطية والحكم الرشيد سيساهم في تجفيف منابع الإرهاب ..وبعد ازمات اوروبا مع المهاجرين تبنى الغرب مدخل اخر وهو ان الفقر الشديد وانعدام الفرص في التنمية ربما يدفع الملايين للهجرة لأوروبا مما يزيد من معاناتها ... لذا كان المدخل للحل هي خلق فرص للتنمية في الجنوب بدلا من انتظار ان يغزو الجنوب اوروبا تحت ضغط الفقر والحاجة.. في الحالتين دول تقاطعت مصالحهم مع مصالحنا واصبح سعيهم لمصالحهم هو بالضرورة اضافة لرصيد مصالحنا.. القصد علشان ما اطولش الحكاية اكثر تعقيدا من رؤيتك للغرب المتآمر على الأسلام والعرب والناس الفقيرة التعبانة الشقيانة 

تعليقات

المشاركات الشائعة