التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

تجفيف منابع المنافسة في الكورة والسياسة كمان

نتكلم جد شوية في حكاية الكورة المصرية ونربطها بالحالة العامة. الكورة المصرية في حالة سيئة من قديم الازل ومصر مش بتوصل كاس العالم الا كل نصف قرن مرة لأن الحالة التنافسية تم القضاء عليها تماما. طبعا غياب الجمهور اثر على كل عناصر اللعبة والدولة مش عايزة جمهور لانها قلقانة من أي تجمع ممكن يشكل نواة غضب ضدها .. لكن السبب الجوهري لأزمة الكورة المصرية هو انهيار التنافسية وتركيز عناصر القوة في فريق العاصمة أو نادي العاصمة اللي بيعبر عن جزء كبير عن حالة مصر اللي بقيت عبارة عن مدينة كبيرة وحيدة وما دونها أقاليم.. بمعنى أن الخدمات المتردية اصلا بتتركز في العاصمة وكل لما تبعد عنها بيقل الاهتمام بيك. لك ان تعلم مثلا أن نادي العاصمة ولاد الذوات بياخد عقود رعاية اكتر من ضعف كل أندية الدوري مجتمعة.. ولك أن تعرف ان اسم كبير زي المصري او الإسماعيلي أو الاتحاد بياخد عقد رعاية أقل من 1 على 10 من نادي العاصمة .. حالة التفاوت المرعبة دي بتخلي حالة تركيز موارد وإمكانيات في فريق واحد وبيقضي على اي فرصة لأي منافسة طويلة .. هتقولي طبعا القيمة التسويقية لنادي العاصمة أكبر هاقولك القيمة التسويقية دي تم خلقها بالالحاح المستمر على وعي الناس أن في بطل واحد وفي فريق واحد وتم القضاء تدريجيا على فكرة أن يبقى في جماهير متنوعة بتشجع أندية الاقاليم أو حتي أندية ضواحي العاصمة زي الترسانة مثلا وتحجيم الزمالك اللي اتغير مكانه أكثر من 3 مرات. الحالة دي كلها مربطة ببعضها لأن مصر كدولة ونظام تسعى دوما لتركيز القوة ومنع التنافس لأن التنافس في حد ذاته بيخلق تنوع في الاختيار واللي بيبدأ يفكر في بدائل في الكورة ربما يجي عليه اليوم ويفكر في بدايل في الحكم.
أنا دلوقتي اعرف اتنين أعضاء جمعية عمومية للزمالك والمصادفة الغريبة ان الاتنين مشجعين للأهلي والسبب ليه مش اعضاء في الأهلي قالوا ان عضوية الأهلي غالية جدا لأنه نادي بيغلب عليه أنه نادي الأغنياء اكتر والزمالك بحكم موقعه وامكانياته اشتراكه أقل كتير لذا بقى في ناس كتير في الجمعية العمومية للزمالك هما اعضاء أساسا بحكم الضرورة الاقتصادية لكن له انتماء لنادي الصفوة مش لنادي الضواحي اللي امكانياته قليلة. فمش بعيدة انك تلاقي أعضاء لهم ولاء لنادي منافس ويصوت في الجمعية العمومية على هذا الأساس .. وبعدين لما نقول ان المنافسة في مصر بتدمر من المنبع يقولوا اطلعوا من البلد .. الانحياز مش بس للعاصمة الانحياز لصفوة العاصمة ... بلا منافسة بلا وجع دماغ. 

تعليقات

المشاركات الشائعة