التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

لماذا تفشل الديمقراطية في الشرق الأوسط؟


ده سؤال مهم خاصة بعد الفشل العراقي في تقديم مشروع ديمقراطي رغم التخلص من حكم البعث، والفشل اللبناني رغم التنوع. 
الديمقراطية في أساسها صراع سلمي بشري على سياسات او حلول مؤقتة، بمعنى ايه الحل المناسب لمشاكلنا في المرحلة الزمنية المحددة دي، فتيجي حضرتك تقترح حل او سياسات، وانا اقترح حل او سياسات ونروح نحتكم للناس فالناس تختار حل وتقوله تعالى دير وتراقب حاجتين الأولى هو نجاح الحل والتانية هي بقاء طرق التغيير الديمقراطي نفسها علشان لو معجبناش او حبينا نغير اللي جيبناه نروح نغيره من غير هدر كتير ولا حزق كتير. يعني تحقيق أهداف بشرية بأقل الخسائر وأكبر مكاسب ودي حاجة اسمها روح العقلانية الغايبة في الشرق الابئس.
في الشرق الأوسط الصراع مش على سياسات، بل على عقائد و دوجمات نهائية، انا انتخب السيد علشان ده نائب امام غايب مش علشان تعليم وبادافع عن إيران علشان ولاية الفقيه  مش  علشان سياسات لحل مشكلة المواصلات، وبانتخب بتوع ربنا ولا بتوع العشيرة علشان تفضل العشيرة و القبيلة والطائفة مسيطرة على باقي الطوايف والعشائر والقبايل. الصراع هنا صراع نهائي لازم يبقى فيه منتصر نهائي يسعى بكل قوة لإلحاق هزيمة ابدية بالتانيين و لا يسمح لهم بسيطرة بديلة. لا يوجد صراع مؤقت على مصالح مؤقتة لكنه صراع أبدي على دوجمات نهائية وده جو لا يمكن أن تنمو فيه روح عقلانية نظرا لحالة الهوس الجماعي اللي بيغلب على العقائديين الطائفيين لانها افكار جماعية اصلا وعاطفية وليست فردانية عقلانية. القتل في العراق ولبنان مش بيحصل علشان بس اختلاف مصالح مادية لكن كمان بيحصل علشان تصور الأطراف لبعض انهم خصوم ابديين وانهم أعداء عقائديين دائمين وليس مجرد طرف شايف حلول وسياسات بديلة.

تعليقات

المشاركات الشائعة