التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

السياق التاريخي لجمهورية يوليو.. هل كان الحكم العسكري حتمية تاريخية؟

بوابة الفجر: "الأسباب والمبادئ".. ماذا تعرف عن ثورة 23 يوليو؟
إيه يا جماعة حكاية السياق التاريخي إللي أنتم ماسكينها دي علشان تقولوا إن جمهورية الظباط كانت مضطرة تبقى شريرة أصل الفيلم كله كان ابطاله أشرار..
أي سياق تاريخي تحديدا ؟ إذا كان في مطالبات بالديمقراطيه في البلد  إللي بيحكموها نفسها وفي وعي ديمقراطي كبير اضطر علشان يقمعها يعمل أكبر موجة قمع ويدبر مظاهرات وتفجيرات مدبرة علشان يبيع للناس الخوف، وامم كل منصات الكلام والمناقشة علشان تقول كلامه هو. لو كان السياق التاريخي في البلد ضد الديمقراطية ليه عمل كل ده؟ .. الظباط دول كونوا أفكارهم الأساسية من مصدر أساسي وهو المانيا النازية وإيطاليا الفاشية وشوية أفكار اشتراكية من إللي تم تداولها في البرلمان المصري نفسه  الدولتين  إللي اخدوهم مثل طلعوا مهزومين في الحرب.. ده جزء من السياق التاريخي إن مثلك الأعلى دول مهزومة. البلد دي نفسها شكلت جزء من حركتها الوطنية في ثورة الدستور في التلاتينات، ده بردو جزء من السياق التاريخي.. حكاية الأحزاب العميلة للانجليز ده كلام مرسل ردده الناصريين كلهم من يوم 52 من غير ما يقدموا دليل واحد عليه إلا شوية هري كتير لا يقام له وزن.. الأحزاب دي كانت لها جذور على الارض ورموزها حاربوا الانجليز.، حرب بجد بالحديد والنار والدم في أوائل الخمسينات وكان وجه الخلاف في المفاوضات هو فصل مصر عن السودان إللي لما جت حكومة العساكر وافقت عليه ببساطة. ..جزء من السياق التاريخي أن البلد عرفت تطلع ممثلين طبيعين للمصريين في تطوير النقابات والحركات و الاتحادات وده كان سياق تاريخي بردو لكنهم دمروه علشان ياسسوا لصورة لبلد بلا سياسة وبلا تعبير عن المصالح إلا مصالحهم علشان يعرفوا يدمجوا مصر في اشخاصهم فيبقى إللي بيختلف معاهم بيختلف مع مصر. نقد جمهورية يوليو لازم يوجه لطبيعتها البريتوريانية praetorian core إللي بتدمر كل اشكال تشكيل النخب السياسية خارج إطار المؤسسة العسكرية ودي حاجة هم ليهم السبق فيها يعني حتى برة السياق التاريخي للدول الاستبدادية زي الصين والإتحاد السوفيتي وكوبا إللي كان النخب السياسية فيه بتتشكل من الحزب مش من الجيش، حكم الجيش المباشر ده كانت   تجربة كريهة كانت في أمريكا اللاتينية واكثر دول العالم بؤسا وقتها . كون إن الظباط هم فقط القلب الصلب لدولة يوليو ده حولهم لطبقة مقفولة لها مصالح في تركيز  موارد البلد السياسية و الاقتصادية مدعومين بسيطرة مطلقة على أدوات إنتاج القيم المجتمعية بشقيها الصلب مثل القضاء والقوة العسكرية والبوليسية، والناعم ممثل في التعليم و الاعلام. أي جمهورية جديدة لازم تقضي على هذا الاحتكار العسكري لعملية إنتاج نخب الحكم. دي الخطوة الأولى لضخ دماء جديدة في شرايين جهاز الدولة المتكلس ودي حاجة عملوها خارج أي سياق تاريخي أو تجربة كبيرة ملهمة حتى بمقاييس عصرهم.
يا جماعة حتى بمقاييس الخمسينات هو كان في سياق بيطالب بالديمقراطيه وعودة الجيش لثكناته لكنهم اختاروا الجانب الخطأ من حركة التاريخ.

تعليقات

المشاركات الشائعة