التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

في حب سيد البلد

بمناسبة صعود الاتحاد التاريخي على حساب بطل تونس في رادس. الاتحاد و الأولمبي جزء من تاريخ الإسكندرانية بشكل عام يمكن الاتحاد آكتر لإسباب متعلقة بالشعبية التاريخية الخاصة بخناقة تمصير الأندية في بدايات القرن العشرين. الاتحاد في الشاطبي تشوفه من بعيد لو واقف أول الكورنيش ونازل على الترام في شارع سان مارك، شارع إسكندراني تماما بيجمع تدريجة البحر و مقابر بطلمية قريبة والمبنى الأوروبي والترام الزرقا و امتداد احياء إسكندرية التاريخية ، الاتحاد جزء من أحاديث كل سكندري خاصة اسطورة السبرتو الشهيرة لأن الحكاية الشعبية السكندرية بتقول إن جمهور سيد البلد إللي اغلبه من كرموز وغيط العنب وغربال و بحري ومحرم بك من جوة بما فيها شارع عرفان وبولينو وغيط الصعيدي و الإسكندراني والحضرة وامبروزو والاحياء إللي تاريخيا إسمها احياء العرب في إسكندرية الكوزموبوليتانية أشيع عنهم وبعض الاشاعات صحيحة إنهم بيشربوا أنواع رديئة من الخمور بما فيها السبرتو اثناء التشجيع ربما لتواسيهم وتجيرهم من تدهور مستوى سيد البلد الكروي على مر السنين. مغامرات جمهور الاتحاد وتحايله على الزمن الذي أدار لهم وجهه جزء من اسطورة إسكندرية وأسماء مثل ريعو وجمال الدولي تخلدت في الذاكرة الجمعية للسكندريين بما فيهم إللي مالوش في الكورة. تشجيع الاتحاد في إسكندرية بمرور الوقت وانتشار التليفزيون والالحاح الشديد على ناديي العاصمة أصبح موضة قديمة في إسكندرية، الاتحاد مبقاش نمبر وان في مدينته و الشاطبي تراجع امام سطوة الجزيرة وميت عقبة لكن فضل جزء من الحكاية الشعبية وبقى وجوده في الدوري حاجة فلكلورية لا يمكن التخلي عنها لدرجة إن البقية الباقية من جمهوره بقيت في فترة تحتفل بانجاز بقائه في الدوري تحت شعار الارض لو تتزلزل الاخضر عمره ما ينزل وترد عليهم جماهير منافسة بشعار اتحاد يا حبي هتحصل الأولمبي. حاجات كتير شبه كده صنعت اسطورة الاتحاد إللي بيبدو للسكندريين إنه قريبك اللي دايما مبهدل وحالته ما تسرش لكن بتحبه علشان جدع ودمه خفيف و شبهك وبيشتم الناس بالفاظ قبيحة لكن قلبه طيب ، مبهدل بس برنس شجاع بس الزمن حط عليه تركيبة تناقضات تخليك بتشتمه بس بتحبه، كل لما تشوفه تقوله مش عايز أشوفك تاني لكن ترجع وتلاقيه وحشك ونفسك تقعد معاه. الاتحاد امتداد طبيعي لانكسارات إسكندرية اللي دائما تبدو كهانم متعلمة برة لكن اضطرت تعيش في قرية عشوائية. فوز الإتحاد هو انتصار شخصي لجزء من تاريخ كل اسكندراني, مبروك لسيد البلد.

تعليقات

المشاركات الشائعة