التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

هو الدين بالمزاج؟

في كل مرة اكتب حاجة متعلقة بمفهوم الحرية الدينية وحق البشر في الإعتقاد بيجي لي ردود من نوعية الدين مش بالمزاج, الدين مش بالهوى, الدين مش بالرأي وهكذا. او البنوتة المتدينة قوي اللي تيجي تقول اخلعي الحجاب زي ما انتي عايزة بس ما تجيش تقولي لي انه مش فرض. ما هي حرة حضرتك وحقها تقول قناعاتها حتى لو قناعتها خالفت ثوابت حضراتكن. انتي بقى تقتنعي ما تقتعيش يبقى عندك رأي تاني تحبي تقوليه براحتك بردو. حلوة المناقشة وصراع الأفكار بشكل سلمي. انا مش عايز اقولكم على الكبيرة علشان ما تتصدموش والكبيرة ببساطة ان الدين واي عقيدة بالمزاج. اه والله بالمزاج, مش بالمزاج بس في حرية اعتناقه, لا وكمان في حرية تفسيره وتأويله واختيار اللي يناسب كل شخص في التأويل والتفسير والإعتقاد والإتفاق والإختلاف مع رأي وثوابت حضرتك. وخد الأكبر بقى من حقه انه يروج بالقول لقناعاته دي وانت من حقك ترد على كلامه بكلام مش بفعل عنيف. الدين بالمزاج يا جماعة لأنه فكرته قايمة على الخلاص الفردي, حتى في الأسلام (( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) . فكل واحد شايل شيلته ويشوف خلاصه وسلامه وسعادته بطريقته.
السؤال التاني, هل الدين ذاتي ام موضوعي؟ 
الدين طبعا وجهة نظر ذاتية. دي عقيدة ذاتية مرتبطة بقناعات في أساسها شخصية. وده الفرق بين الذاتي المتعلق بالضمير زي الدين و العقيدة والموضوعي المتعلق بحقائق منفصلة عنا زي العلم. يعني العلم بيتكلم عن الحقائق المادية الملموسة، و الفلسفة بتتكلم عن الافكار الدنيوية المجردة، الدين له موضوع تالت خالص وهو الخلاص الفردي فيما بعد الحياة واعمالك إللي بتعملها في الحياة علشان تحقق الخلاص ده. يعني الارض بتدور حول الشمس دي حقيقة منفصلة عن ذواتنا، هتلاقيها في الهند، زي ما هتلاقيها في السعودية، زي ما هتلاقيها في أمريكا. لكن رؤية الهنود للخلاص فيما بعد الحياة غير رؤية الناس في جزيرة العرب غير رؤية الامريكان. لأنها قناعات ذاتية وضميرية. تحويل الدين لعلم أو العلم لدين ده من وجهة نظري عدم معرفة بجوهر آلأتنين.



تعليقات