التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

لطميات حكمة القرود.. الهجوم على الحيطة المايلة

مصر في أزمة سياسية بتاخد آكتر من شكل من فترة طويلة. فلما الناس تتمنع من التعبير عن اعتراضها ده بيحول الأزمة لغضب.، والغضب ده ظرف موضوعي هيخلي أي حد يقترح على الناس فكرة تحويل غضبهم لاحتجاج على الارض في قطاع منهم هيستجيب. ولو اختفى محمد علي هيطلع محمد علي تاني لأن الظرف الموضوعي بيخلق أدواته.. الناس وهي بتعبر عن غضبها ده أكيد النظام مش هيسكت. فلو حد تطوع للدفاع عن الناس فهو مشكور لده طبعا، لكن لو وهو بيتطوع استغل تطوعه علشان يمارس هوايته في المزايدة على الناس وشتيمة المختلفين و يتهم الناس بالسذاجة وانهم مغرر بهم مش مواطنين كاملي الاهلية حقهم بينتهك فالاحسن إنه يقعد في بيته علشان الجزم بتاعته ما تدوبش وأعصابه ما تبوظش. الناس مش مستنية تطوع يتبعه أذى بالقول أو التفضل على الناس بالفعل.
أنا عارف بردو أن أسهل حاجة دلوقتي المسك في خناق الحيطة المايلة، وأنكم تتخانقوا مع المسافرين أو إللي حاولوا يأطروا الحركة أو يطرحوا أفكار حواليها.
الإشتباك مع الطرف السهل مغري وكم لطمية وسب ولعن في الناس مريح والدعوة لمجموعة ناس إنهم يسكتوا ويبطلو كلام عن قيم الحرية والكلام الكبير علشان نستقر بقى ونسكت في قاع الجحيم
في 3 مشاكل في الطرح ده:
أولا إنه طرح بيفترض إن عدم نزول الملايين للشارع ده هزيمة ولازم نستسلم لها، حين إن الواقع بيقول إن دي نفس الطريقة إللي انهكت كل النظم إللي سقطت بما فيها نظام مبارك نفسه. احتجاجات متفرقة متكررة راكمت لغضب آكتر، وهنروح بعيد ليه ما ده حصل في السودان من شوية.
ثانيا/ الفكرة إللي بتقول أن في مجموعة من الناس مؤمنة بقيم عليا عايزة تحرر الناس، فدعوتك ليهم إن لو سمحتوا اسكتوا علشان الناس لا يتم التغرير بيها بردو فكرة ساذجة. أي مجتمع في ناس متباينة بتعبر عن مصالحها زي ما شايفنها وهيفضل الناس تعبر عن مصالحها وتحاول تقنع ناس إنهم يتبنوا موقفهم سواء احنا الناس دي أو غيرنا الحكاية لا لها علاقة بالقيم العليا ولا التحرر والكلام ده. واقتناع الناس بالكلام بردو لا يعني إنهم مغرر بيهم ولكن يعني إن الغضب تقاطع والمصالح قربتهم من بعض، مش خالص لأن محمد علي أو غير محمد علي غرر بالسذج المغفلين زي ما إنت متخيل فلما يبطل تغرير بيهم هيسكتوا. اللحظة والغضب هيخلق محمد علي تاني لو انتهى الاولاني.
افتراض إن حراك سبتمبر ده نتيجة إن مجموعة من المثقفين أو النخب حركت الناس فلو سكتوا الناس هتهدى وده بردو مش صح، لأن الناس اتحركت بسب غضب مالوش أي علاقة برطانة المثقفين.
ثالثا/ تخيل إن الوضع ده هيستقر لو في ناس بعينها سكتت، حتى لو استقرار في قاع الجحيم وده بردو مش هيحصل لأن محدش في أيده ضمان استقرار ناس بتقول المؤشرات إن أوضاعهم بتزيد سوا وغضبهم بيرتفع. 
نصب المنادب واللطميات امر شائع في الاوقات دي، لكن ده ما بيغيرش حاجة من الحقيقة إن نزول اعداد من الناس في ظل مناخ قمعي مجنون بمجرد ما حصلت شوية انفراجة بسيطة ليلة 20، 21 سبتمبر ده مؤشر تراكم غضب. استسهال بقى القفز للطمية الجاهزة والظن إن الامور إما ثورة فيها 50 مليون في الشارع وإما بلاش يبقى ده هو الجهل بعينه. حركة الناس يسهل رصدها بسهولة من 2013 إللي كانت حركة لفصيل سياسي معزول عن باقي المجتمع، ثم بدايات غضب مكتوم، ثم تدريجيا غضب بيتصاعد إلى حد مجازفة البعض والنزول للشارع (حتى إمبارح حصل تجمعات). اللطميات سهلة ومريحة، ورفع التوقعات بردو سهل، لكن كلاهما وجهين لعملة التمهيد للفشل.


تعليقات

المشاركات الشائعة