التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

أسطورة الديمقراطية المباشرة

انا شخص مؤمن بالديمقراطية الليبرالية وهفضل ادافع عنها كأفضل نظام سياسي متاح للبشر لغاية النهاردة مهما ارغى وازبد الأصدقاء اليساريين الشعبويين في مواضيع الديمقراطية المباشرة دي لانها موضة فكرية يوتوبية غير قابلة للتطبيق على الأرض للاسباب التالية: 
1- التجربة البشرية أثبتت تفاوت قدرات البشر في الإدارة العامة، فلا يمكن أن اتخيل مجتمع كل اعضاءه لديهم نفس القدرة على الإدارة العامة ونفس الكفاءة، لذا فيجب أن يختار الناس الافضل للإدارة مع ضمان حقهم في المراقبة والمحاسبة والتغيير والتعبير السلمي. 
2- الديمقراطية المباشرة تكاد تستحيل على المستوى القومي، لان الملايين لا يمكن أن يتواصلوا في عرض الأفكار في نفس الوقت والمكان ولا يمكن أن يتخلوا عن إدارة شئونهم اليومية لمناقشة تفاصيل ميزانية عامة مثلا. 
3- الديمقراطية المباشرة لا يمكن تراعي تعدد الاتجاهات الفكرية وتنظيمها زي ما بتعمل الأحزاب السياسية.
4- بتطبيق أفكار بتتكلم عن الديمقراطية المباشرة زي في حالة ليبيا القذافي بردو ظهرت اوليجاركية مستبدة تدعي الكلام بإسم الجماهير وتتحكم فيهم وتمارس أقصى درجات الاستبداد و مصادرة الحقوق باسم الجماهير العريضة. وأسوأ أنواع القمع اللي بيتم بإسم الجماهير. 
5- تشجع الديمقراطية المباشرة ظهور حركات متطرفة لا يمكن نقدها ولا التعامل معها لانها هتبقى موجهة بسيكولوجية الجموع اللي لا تعطي فرصة للتفكير الفرداني او العقلاني البعيد عن التأثر بالحشد الجماعي. 
طبعا انا لا أنكر ظهور أزمات في الديمقراطية ولكنها أزمات تستحق منا التفكير في علاجها وإصلاح أزماتها وليس القضاء عليها بإسم الشعبوية وحكم الجموع.

تعليقات

المشاركات الشائعة