التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

أزمة إنسانية لمرحلة ما بعد الصناعة

هري فلسفي غير عميق.
انا شخص ليبرالي بشكل عام، لكن طبيعي انك تشوف جزء من الوجاهة في انتقادات الخصوم، احد اهم انتقادات الخصوم للحضارة الصناعية أو ما بعد الصناعة او جزء كبير منها  بشكل عام  انها في جزء منها بتخليك تدور حوالين ذاتك وتقلل تدريجيا من احساسك ان في تانين انت مسؤول عنهم بمعنى أعمق من مجرد انك تقوم لهم في الاتوبيس او تشيل لهم الشنطة او تتصل بالاسعاف لو عملوا حادثة او وقعوا في الشارع. فكرة المتعة السريعة من غير ما تطور احساس بمسؤولية نحو آخرين بشكل فيه بعد إنساني وتحول علاقاتك كلها ل hook up سريع الهدف منه متعتك السريعة، الناس بالنسبة لك ان لم يكونوا متعة فهم عبء الافضل التخلص منهم. 
الموجة الجديدة بتاعة ان الشباب الأوربيين مش عايزين يجيبوا أطفال ناتجة من انهم مش عايزين يبقوا مسؤولين عن حد مجرد علاقات سطحية تافهة لا تدوم ولا تبقى الهدف منها متعة ولذة جسدية محدودة.. كتير من الناس  اتاثروا بالبعد ده وبدأوا كمان ينظروا له كمان وده حق طبعا بس خليهم يبقوا متسقين مع الفكرة على بعض و بعدها الفلسفي، اللي هو العدمية وعبثية الحياة الإنسانية، اللي بيبقى ناتج في الغالب عن احساس عميق بانعدام امان شخصي ونفسي. 
انا شخصيا عندي رأي مركب في الموضوع ده وهو رأي شايف ان الفردانية(بمعنى ان يكون لكل فرد حقوق ذاتية في انه يكون قناعات ضميرية ويعبر عنها ويختلف بيها عن آراء الجموع) مهمة لتطور البشرية، لأن الجموعية بمعناها الشيوعي او الديني بتسحق الروح الإنسانية وبتسحق التميز. لكن في نفس الوقت لازم تتطور اتجاهات إنسانية داخل الحضارة دي تقاوم فكرة تشييء العلاقات الإنسانية( اي جعلها مجرد أشياء لها تمن مادي ومقتصرة فقط على المتعة الفردية المؤقتة) وتحاول تبني توجهات بتخلينا مسؤوليين اكتر كبشر عن بعض وتشوف معاني للسعادة غير شكلها المادي. او بمعنى اخر نسف مفهوم هوبز ان الانسان ذئب لأخيه الإنسان واستبداله بمفهوم ان الناس لبعض  بالمعنى الواسع.

تعليقات

المشاركات الشائعة