التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

نظرية الحكم تحت تهديد العفريت

هناك فرق بين من يريد أن يبني وطن ومن يريد أن يستحضر عفريت .. الأوطان تبنى على الإحساس بالأمان والتعايش لا بالابتزاز بالخوف والاستقطاب. القائد السياسي ينظر إلى النماذج الأفضل لكي يصل ببلده إلى مستواها بل ويتنافس معها والمستبد ينظر إلى النماذج الأسوأ لكي يخوف شعبه بها .. يتذكروا دائما أن كل سيء هناك الأسوأ منه لكي يسيطروا عليكم بأسم الرعب ولا يتذكروا أن كل حسن هناك الأحسن منه لكي يحفزوكم باسم الحرية. يتذكر الجنرال دوما سوريا والعراق وصور اللاجئين ولا يأتي في مخيلته ابدا ماليزيا أو اليابان. الدول تبنى بالحريات والأمان والفشل دوما هو الابن الشرعي للخوف. فرق كبير بين دولة القانون والحريات وجمهورية التفزيع والخوف

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة