التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

هل حمي عبد الناصر منابع النيل؟

عبد الناصر في احتفالية تحويل مجرى النيل  لبناء السد العالي- 1964


ردا على اسطورة عبد الناصر اللي حمى النيل, اصل المشاكل اللي حصلت مع عمق مصر في الجنوب ومجالها الحيوي حصل ايام عبد الناصر. بعد استقلال السودان اتمنعت حركة السفر من مصر للسودان الا باستثناء وحيد انك تكون نوبي ورايح تزور قرايب لك في السودان, وفضلت الأجراءات دي لغاية ما مات عبد الناصر. تسببت بحيرة السد في مشكلة تانية مش بس على الجانب المصري لكن كمان على الجانب السوداني بعد ما تم التنسيق مع السودان انه يتم نقل النوبيين السودانين الى اماكن بعيدة عن الحدود تماما في مكان يسمى حلفا الجديدة في الحدود مع اريتريا, فاتمنع التواصل الحدودي اللي كان بيخلق ترابط ثقافي و اجتماعي بين البلدين. على الناحية التانية عبد الناصر ما فكرش اصلا انه يعمل اتفاقية مع دولة المنبع لأنه لما عمل اتفاقية 1959 لتقاسم مياه النيل كان مع دولة المصب التانية اللي هي السودان وده خلق تروما عند الأُثيوبيين بيتكلموا عليها لغاية النهاردة, عبد الناصر شاف دولة المنبع انها هوا مش مهم اساسا يعمل اتفاق تعاون معاها, واول اتفاقية تعاون على مياه النيل اتعملت مع اثيوبيا اتعملت سنة 1993. عبد الناصر كان بيقول كلام كبير وكان مشروع السد فعلا عمل مهم لأنه حمى مصر من جفاف التمانينات الطويل, ده للأمانة. لكن اسطورة انه كان فاتح افريقيا دي اسطورة مش حقيقية لأن فعلا مشاكلنا لها جذور بعضها يرجع لعهد عبد الناصر وبعضها طبعا من قبل عبد الناصر. هتقولي ازاي تقول كده, امال تفسر بأيه موقف عبد الناصر من حركات التحرر وحملة الكونجو والكلام ده كله, اقولك سياسات عبد الناصر كانت بدافع ايدولوجي او بدافع فكرة الزعامة او الأتنين لكن مكانتش مرتبطة بالمصالح الحيوية لمصر, اثيوبيا اهم لمصر من الكونجو لكنه كان مهتم اكتر بالكونجو من اهتمامه باثيوبيا, اوغندا اهم لمصر من غانا لكن هو كانت عينه على غانا اكتر ما عينه على اوغندا. كان في رؤية بدائية او غير واقعية لدور مصر في افريقيا علشان كده ما استمرتش كتير وتأثيرها مكانش كبير بعد كده.

تعليقات

المشاركات الشائعة