التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

ما بين نيوزلاند وامريكا. في المظاهرات على نار هادية

 


وسائل الإعلام الأمريكية جايبة خبر المناظرة الإنتخابية في نيوزيلاند اللي كانت بين رئيسة الوزراء الحالية جاسيندا اردرن و زعيمة المعارضة جوديث كولينس, سيدتين  أصغرهما رئيسة الوزراء في أوائل الأربعينات واكبرهما زعيمة المعارضة في الخمسينات من عمرهم وتبادلوا فيها الاختلاف في وجهات النظر وليس الإهانات الشخصية مثل مناظرة بايدن و ترامب. طبعا وسائل الإعلام الأمريكية جايبها من باب شايفين الناس المحترمة مش انتم يا غجر. 

المقارنة تبدو لي سطحية الى حد ما رغم اهميتها في ضرب المثل لكن الحقيقة الظروف مختلفة تماما وحدة الإستقطاب في نيوزيلاند, البلد الرايقة اللي في اخر محطة في الكوكب حرفيا اللي اول عن اخر 3 مليون بني ادم, تختلف تماما عن الحالة في امريكا, القوة العظمى الأكبر الى الأن في العالم. 

الأمور بتقاس بWhat is at stake او ايه اللي بنتخانق عليه. سهل جدا انك تكون رايق وهادي  وانت قاعد في بلد مفيهاش ضغوط كتير من برة ومن جوة ومش مطلوب منها حاجة غير انها تبقى القرية النموذجية للعالم. طبيعي بتزيد الحدة لما بتزيد الضغوط.

الأمور مختلفة تماما في امريكا وحدة الإستقطاب بين اليمين واليسار بقيت اكتر عنف وعدوانية. الحزب الجمهوري بقى اكتر قربا للأحزاب اليمينية بالمعنى الديني منه انه يبقى مجرد حزب محافظ بالمعنى السياسي والإقتصادي زي حزب المحافظين في بريطانيا مثلا. 

الأمور اصبحت اقرب لعقيدة دينية عند قطاعات كتيرة من مؤيدي الجمهورين. اه طبعا لسة في جمهوريين تقليديين وكارتلات اقتصادية محافظة بتدعم الحزب الجمهوري  من وجهة النظر القديمة لكن دخول الخطاب الترامبي اللي بيمزج الخرافات بنظريات تفوق العرق الأبيض بالجذور اليهودية المسيحية للغرب بيخلي شيطنة الأخر وتوجيه الإهانات له امر ضروري لأنه بينظر  للأخر ان بيمثل الشر بالمعنى الأخلاقي والديني والسياسي مش مجرد خصم سياسي. التقاليد الجمهورية العريقة انتهت بوفاة جون ماكين اخر الجمهوريين الكبار اللي شوفناهم اللي في احد لقاءته الإنتخابية سيدة حبيت تهين منافسه وقتها باراك اوباما او تتهمه في اصوله الإسلامية فرد عليها ماكين واحد من افضل الردود اللي بتعبر عن احترام المنافس لما قالها ان السناتور اوباما شخص له كل التقدير وما بيننا خلاف في السياسات وليس خلاف شخصي. دلوقتي الصراع له شكل تاني. انا شايف المناظرة كانت بتعبر عن الحالة العامة اللي زرعها اليمين المتطرف في العالم وأظنها ممكن تتكرر في كل مرة بيوصل زعماء يمينين تانين للحكم زي حالة ايطاليا وماتيو سالفيني اللي نجح انه يخلي الخطاب في ايطاليا اكتر ميل للعنف اللفظي, او هاينز شتراخا في النمسا اللي كان طالع بسرعة الصاروخ لولا فضيحة العمولات الروسية, ولا الراجل المجنون العنصري بتاع المجر فيكتور اوربان. اليمين دايما بيخلق الحالة دي حالة تحويل الصراع السياسي الى صراع صفري بين مطلقات وبيأكد على فكرة اللي احنا بنقوله الحقيقة والتانين هما "اهل الشر" وعايزين "يوقعوا الدولة" خطاب بيفكرنا بأحد الفلاسفة الأطباء اللي بينتمي بالمناسبة لنفس التيار مع نزعة عسكرية قومية ومسحة دينية طبعا.


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة