بحث هذه المدونة الإلكترونية
مكان لفهم أعمق للعالم، من منظور عربي عالمي. مدونة تسلط الضوء على تعقيدات العالم العربي في سياق عالمي.
المقالات الأحدث
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
ما وراء أوكرانيا: المعركة الحقيقية على تعريف روسيا
حين سُئل أوّل
سكرتير عام لحلف الناتو، هاستينجز إيزماي، عن جوهر مهمة الحلف، لخّصها بجملة لا
تزال تفسّر نصف قرن من السياسات الغربية:
«إبقاء الروس خارجًا، والأمريكيين
داخلًا، والألمان تحت السيطرة».
جملة فظة،
مباشرة، بلا تلطيف سياسي. لكنها تكشف جوهر النظام الأمني الأوروبي بعد الحرب
الثانية:
نظام بُني لضبط ميزان القوة، لا
لحماية “القيم”، ولضمان ألّا تستعيد موسكو موقعًا يسمح لها بالتأثير في القارة.
ومع كل جولة
صراع في أوروبا الشرقية يعود السؤال ذاته:
كيف يجب التعامل مع روسيا؟
وكيف تُعاد صياغة أوروبا بما يبقي
موسكو خارج نطاق التأثير؟
هنا يبدأ
الاشتباك الحقيقي.
مدرستان… كلاهما يستند إلى منطق استعماري
غالبًا ما
يُصوَّر المشهد كأنه مواجهة بين قوة استعمارية وشعب يقاوم، لكن الخلفية الفكرية
أعقد.
هناك مدرستان غربيتان تتصارعان
داخل أوروبا نفسها، وحولهما تتحدد الطريقة التي تُفهم بها روسيا:
مدرسة تريد تطويقها، وأخرى تريد
إدماجها… لكن من بوابة حضارية عنصرية.
1) مدرسة ما بعد
الحرب الباردة: روسيا كخصم يجب كبحه
هذه المدرسة
نشأت من لحظة سقوط الاتحاد السوفييتي، وانطلقت من فرضية أن الغرب انتصر وأن
الخرائط يجب أن تُعاد رسمها وفق هذا الانتصار.
في أوروبا،
تبدو امتدادًا لليبرالية المحافظة.
وفي واشنطن، تتقاطع مع المحافظين
الجدد والجمهوريين التقليديين.
منطقها واضح:
- روسيا
خصم يجب كبحه وإبقاء نفوذه محدودًا.
- توسع
الناتو شرقًا “استكمال لمهمة تاريخية”، حتى لو تناقض مع الوعود التي قُدّمت
للروس بعدم التمدد شرقًا—ما يُعرف بـ“وعد الناتو”.
- أي
فرصة لتضييق المجال الحيوي الروسي تُعد فرصة استراتيجية يجب استثمارها.
وفي هذا
السياق، تظهر أوكرانيا أداة ضغط أكثر منها شريكًا كاملًا لأوروبا.
2) المدرسة
القومية اليمينية: روسيا داخل «الهرم الحضاري الأبيض»
في الجهة
المقابلة، هناك مدرسة يمثلها اليمين القومي في الولايات المتحدة وأوروبا—من ترامب
إلى أوربان.
مدرسة استعمارية أيضًا، لكنها لا
تنظر لروسيا كتهديد جيوسياسي، بل كجزء من “أوروبا الحضارية”.
هذه المدرسة:
- ليست
منشغلة بتطويق موسكو.
- ترى
في الأنظمة السلطوية مشكلة يمكن التعايش معها ما دامت تنتمي للهوية العرقية
الأوروبية.
- تعتبر
روسيا “قلب أوراسيا الأبيض”، لا خصمًا وجوديًا.
- وتؤمن
بأن خلاف الغرب معها مجرد فصل يمكن إغلاقه بـ“صفقة كبرى”.
السؤال هنا لم
يعد عن أوكرانيا، بل عن تعريف روسيا نفسها:
هل هي قوة يجب محاصرتها؟
أم شريك غاضب يمكن احتواؤه مقابل
ثمن؟
جوهر الخلاف: ليس أين تقف أوكرانيا… بل أين تُوضع
روسيا
كثير من
السجالات السياسية تبدو وكأن الصراع يدور حول “بيع دولة” أو “إنقاذ أخرى”.
لكن خلف الضجيج، المسألة أبسط وأكثر
برودة:
المحور الحاسم
هو طريقة النظر إلى روسيا… لا أوكرانيا.
- المدرسة
التقليدية تريد دولة محاصَرة، مشغولة بجوارها القريب، غير قادرة على لعب دور
خارجي.
- المدرسة
القومية تريدها جزءًا من “النظام الغربي الكبير”، لكن وفق تصور عرقي يستبعد
العالم غير الأبيض.
المدرستان
ليستا مشروعًا تحرريًا.
كل منهما تملك منطق قوة، ورؤية
توسعية، وسردية تريد فرضها على الخريطة.
أوروبا تعيد تعريف نفسها… وروسيا هي السؤال
ما يجري اليوم
لا يُفهم من خلال خريطة أوكرانيا وحدها، بل من خلال الصراع على إعادة تعريف
أوروبا:
- هل
هي قلعة ليبرالية تحاصر روسيا؟
- أم
«حضارة بيضاء» تريد ضمّها ضمنيًا؟
بين هذين
الجناحين يتحدد مسار القارة، وموقع روسيا، ومآلات الصراع الذي يتجاوز حدود
أوكرانيا بكثير.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
المشاركات الشائعة
7 أكتوبر: مراجعات السنة الثانية.. لماذا فشلت حسابات السنوار؟
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
صباح دموي في إسرائيل: مقالي الخامس عن الحرب الإيرانية-الإسرائيلية
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
تعليقات
إرسال تعليق