التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

عن الغول والعنقاء والسيستم غير الوفي

منقولة من منتدى ابناء مصر
عايز تعرف مصر على حقيقتها وتعرف كيف دخل المصريون الثقب الزمني الأسود واتحشروا فيه و لغاية دلوقتي مش عارفين يطلعوا .. يمكن لك ان تحقق كل ذلك بعد تجربة معايشة يوم داخل هيئة حكومية او مصلحة حكومية مصرية تتعامل مع الجماهير وهي تجربة قاسية لا شك ولكنها تمنحك القدرة من الأقتراب   zoom in  من وجه مصر بعد 30 سنة من حكم مبارك و5000 من تأسيس اقدم دولة وأقدم جهاز بيروقراطي في العالم ..عايشت التجربة اكثر من مرة وختمت علي التجربة بخاتم النسر ( الشعار الرسمي للدولة المصرية والشعار الرسمي لقهر الأنسان المصري ) ..وأخيرا عايشتها مع هيئة التأمينات المصرية مكتب مينا البصل.
 والأنطباع لأول الذي يأتي اليك هو انك داخل مكان قديم قدم الدهر حتى لو كان المبنى نفسه حديث . والقدم هنا لا يحمل فكرة عبق التاريخ بقدر ما يحمل فكرة عبط الحاضر اللي احنا فيه ..ذلك العبط الذي يشارك في صنعه استسلام المصريين واستبداد حكومتهم او لنقول استهبال حكومتهم ..
اول ما تدخل المكان يأخذ نظرك مباشرة كمية الشعارات الدينية المعلقة على الحوائط وعلى ابواب الغرف، وطبعا لو لم تكن مصري اصيل مختوم  ومدموغ بخاتم النسر فربما يصور لك خيالك المريض ان هذا الكم من الشعارات الدينية والأحاديث والأيات الكريمة سينعكس طبعا على السادة الموظفين المؤمنين الصالحين الذين بادروا بأنفسهم لتعليق هذه الشعارات لتذكرهم بالمولى عز وجل وتحثهم على العمل وعلى مكارم الأخلاق وفي القلب منها طبعا مخالقة الناس بخلقا حسن ..واذا ربطت طبعا بين كل هذا الكلام وأي تأثير على المعاملات مع الناس فمعنى ذلك انك لست مواطن مصري حقيقي وان الختم اللي انت مختوم به مضروب..فكل هذه الشعارات الدينية ما هي الا طقوس تؤكد الهوية الدينية  لا اكثر وليست لتوظيفها لتحسين علاقة الموظف بالمواطن المقهور ( بالمناسبة الموظف نفسه مقهور بطريقة او بأخرى ) .
ثانيا تلاحظ طبعا ان الموظف مشروع مستبد صغير ينتظرك لكي يمارس عليك استبداده ،متحينا لحظة تسأله فيها سؤال يتراءى له انه سؤال غبي ..وكل الأسئلة غبية بالمناسبة عند موظف الحكومة ..يتجهم في وجهك حتى لو ابتسمت ..كلامه لك اشبه بالأوامر العسكرية الغير قابلة للمناقشة او الأستفسار ..يشعرك دائما انه يحدثك من فوق وانه يمن عليك بوقته وطبعا انت واحد متستاهلش ..
ثالثا المواطنين كائنات مقهورة بالفطرة لديهم احساس مبالغ فيه بالقهر على الرغم من الخناقات التي تحدث بين الحين والأخر بين مواطن مقهور وموظف مستبد ..وهي في الغالب مؤشرات انفجار  مؤقت  ولا تعبر عن ثورة حقيقية ، تنتهي في الغالب بأن يتطوع عدد اخر من المواطنين بأقناع هذا المقهور بأن ثورته لن تفيده وعليه دائما الأنصياع لهذا المستبد مع كمية عبارات مثل ربنا يجازيهم  بس هنعمل ايه ..خليك صبور ..البلد دي مش هينصلح حالها ابدا مهما عملت .. مشي امورك لغاية ما تقضي مصلحتك ..لو كان لك عند ...... حاجة . وكل عبارات التراث الشعبي التي تستخدم في حالات تبرير الأستسلام للقهر وعدم مواجهة الفساد ..وفي النهاية يجد نفسه مضطر للعودة لقواعد المهادنة والخضوع والأستسلام لقضاء الله وقدره .
رابعا / على الرغم من حالة القهر التي يشعر بها الجميع داخل المكتب الحكومي العريق الا ان نفس المقهوريين لا يتورعوا عن ممارسة القهر بعضهم ضد بعض ..فلو تعثر سائل واقف في طابور طويل بموظف غير فاهم او غير متعاون لا يريد ان يجيب على سؤاله او يقضي له شأنه ستجد اتوماتيكيا من يقف ورائه في الطابور- ان وجد الطابور من اساسه - منفعلين ضده طالبين منه ان يترك الصف لغيره فهم مش فاضيين له ومش فاضيين لدلعه على افضل تقدير او لغبائه على اسوأ تقدير. ولا مكان هنا للتعاطف مع احد او لمحاولة تفهم احد ولا يفكر احد الا في قضاء شأنه والأنصراف بأقل الخسائر حتى ولو على حساب الأخرين ..ثم بعد ذلك نتعجب لماذا تراجعت اخلاق المصريين!!!!!
خامسا بعد دخول عصر الكمبيوتر والثورة المعلوماتية تدارك البيروقراطي المصري بحسه التاريخي ان عبارة (فوت علينا بكرة )التاريخية العتيدة التي تضرب بجذورها لقصة الفلاح الفصيح ، ادرك الموظف المصري ان هذه العبارة غير ملائمة وتحتاج الى قليل من التطوير يلائم عصر المعلوماتية الجديد وثورة الأتصالات فأخترع عبارة (السيستم وقع) او( السيستم مش شغال )..والسيستم هذا كائن اسطوري مثل الغول والعنقاء تسمع عنه ولا تراه ، هو مرتبط بالكمبيوتر في الغالب .. وفي اغلب الأوقات هو واقع او مش شغال ..لا تعرف متى يشتغل ولا اليوم المناسب اللي ممكن تيجي فيه وتلاقي سعادته شغال وهل له مواعيد محددة ام ان الكشف عند سعادة السيستم بأسبقية الحجز ..دخل السيستم تاريخ البيروقراطية المصرية العريق من اوسع ابوابه واصبح السيستم امنية من امنيات المصريين ..على كلا انتهت مغامرتي والحمد لله على خير وخرجت منها مختوم ختم جديد من هذه الأختام التي يتشارك فيها المصريين جميعا مالم يكونوا طبعا محظوظين او من المصريين الجدد ... والى اللقاء في مغامرات اخرى مع تمنياتي لكم بوافر الصحة ودوام السيستم .

تعليقات

المشاركات الشائعة