التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

الصندوق الأسود للوطن

يصيبنا هذا الوطن بالتصحر والبلادة ويحبس رأسي داخل صندوق اسود..فما اقوله اليوم اجدني مضطر لأن اقوله غدا ..لا خطوة واحدة للأمام لكن ربما خطوات للخلف ..كل دورة زمنية لازم اتكلم عن ان النقاب ليس من الدين وانه يفرض حالة انعزالية تعزل المرأة عن المجتمع وتنتهك حق هذا المجتمع في ان يتعرف على هوايات افراده مما يضر بحق الناس في الأمن على الرغم من ان المرأة المصرية قد خلعت عنها هذا الزي بأسم الحرية منذ 1923 كرمز للتحرر الوطني ونحن الآن في 2010 تعود اليه المرأة  بأسم الحرية بردوا كرمز للتراجع (الوطني الديمقراطي).. كل دورة زمنية اجدني مضطر ان اتحدث عن قيم احترام التنوع والأختلاف فهذا الوطن في اربعينات القرن الماضي استوعب كتاب (لماذا انا ملحد) لأسماعيل ادهم ورد عليه جمال الدين الفندي (بلماذا انا مؤمن)  ..ونفس هذا الوطن بعدما تقدم به الزمن وتأخر به العصر لا يستطيع ان يستوعب كتاب الف ليلة وليلة (ربما لأنه لا يستطيع ان يتحمل نسختين من حكاية الأربعين حرامي واحدة في الكتب والثانية في الحكم )..كل دورة زمنية اجدني مضطر لأن اتحدث عن قيمة احترام العلم وتقدير المعرفة الأنسانية.. فهذا الوطن الذي عاش فيه مصطفى مشرفة لا يستطيع الأن ان يبني جامعة لأحمد زويل ...كل دورة زمنية اجدني مضطر لأن اكتب ان الأنتخابات والديمقراطية هي اداة لتحويل الصراع الى منافسة والقتال الى حوار ..فهذا الوطن الذي عرف الأنتخابات النزيهة للبرلمان سنة 1924  فاز فيها الأفندي وانهزم فيها الباشا لا تستطيع الأن بعض احزابه السياسية على ادارة انتخابات تخلو من العنف والتضليل والتسويد والتوجيه الجماعي..كل دورة زمنية اجدني مضطر ان اقول ان النظافة مقياس تحضر الأمم وان المدن ستكون مكان افضل للحياة اذا توقفنا عن معاملة شوارعها على انها ميادين حرب في بلاد الأعداء ..فهذا الوطن الذي كان يغسل شوارع الأسكندرية والقاهرة في القرن الماضي بالماء والصابون كل ليلة  يتعاقد الآن مع شركات اجنبية تفرض علينا اتاوات فهي نشيطة في تحصيل فلوس النظافة اما النظافة نفسها فليست من اولوياتها ... اجدني في كل دورة زمنية اتحدث عن النظام وعن التنوع وعن التسامح وعن التعايش فلا يزداد الأمر الا انحدارا وتراجعا والعالم من حولنا يزداد علما وتقدما  ...احشر رأسي في نفس الصندوق فلا رأسي تخرج ولا الصندوق ينكسر ...يا ناس نفسي اخرج رأسي من الصندوق .

تعليقات

المشاركات الشائعة