التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

خط البنات الأحمر ..اللغة الرسمية للقبيلة

تابعت عن طريق النت واقعة الأعتداء الوقحة على سمية اشرف طالبة الأزهر بالزقازيق من قبل النقيب بتاع حرس الجامعة  ..كما تابعت رد الأفندي رئيس جامعة الأزهر اللي كان فاضل عليه شوية صغيرة ويبعت برقية شكر للداخلية علشان ضربوا بنت في عمر احفاده بهذه الوحشية ..وتابعت بعدها واقعة الأعتداء الأكثر وقاحة على محمد طارق معيد كلية الزراعة في الأسكندرية الذي تم الأعتداء عليه وسحله ( بالمعنى الحرفي للكلمة وليس بالمعنى المستخدم بين كثير من النشطاء ) وسرقة تليفونه وجزمته ..واقعتين فاضحتين تبشرنا بالخروج من عصر الدولة الحامية الى عصر الدولة الحرامية التي لا تكتفي بسرقة مستقبلك وعمرك بل كمان ممكن في وقت الأزمة تسرق تليفونك وجزمتك ( مع الأخذ في الأعتبار ان الدولة الحامية قد انهارت في مصر من زمن ودخلنا مرحلة وسيطة تسرقك فيها الدولة لكن لا تضربك بوحشية والأن نبشركم بعصر الدولة قاطعة الطريق) ..الله يرحمه هوبز كان بيتكلم عن الدولة التنين لكنه لم يكن يسمع عن فكرة الدولة شيخة المنسر  ... الواقعتين ترسخ مفهوم لخصه المصريين بعبقرية وهو مفهوم  حاميها اللى تحول مع التقدم التكنولوجي للأستبداد  الى حراميها ..
 خلقت الطوارىء افكار لدى رجل الشرطة ثم تحولت هذه الأفكار الى سلوك ثم تحول السلوك الى ثقافة ثم تحولت الثقافة الى رسالة مفادها كلكم تحت جزمتنا ( اسف للتعبير الصادم ولكنه التعبير الكاشف )لا فرق بين مواطن بسيط ومواطن تركيب لا فرق بين اخوان او شيوعيين او ليبراليين او ناصريين قوميين او واحد ماشي في اخر الشارع بيحك في الحيطة لغاية ما بقى جزء منها ...الكل تحت الجزم الميري سواء ...
غير ان تناول الواقعتين ازعجني بعض الشيء حيث انتشرت جروبات ( الأعتداءات على البنات خط احمر ) ( والويل لمن يقترب من البنات ) وكله الا البنات واشياء على هذه الشاكلة في الواقعة الأولى ، ولم يتم التكثيف بصورة كافية على واقعة معيد الأسكندرية  . وعلى الرغم من اني اعلم ان الأعتداء على البنت سلوك شاذ لا يستقيم مع قيم الشهامة وفقا لمفهومنا الشرقي او قيم التحضر وفقا لمفهومهم الغربي الا ان هذا المفهوم الذي تبناه الأخوان اولا ( وبالمناسبة الأخوان هم اول من تبنى مفهوم الخط الأحمر للبنات وبالمناسبة بردوا هم اول من سكت لما بنات الأخوان اتضربوا واتبهدلوا ) اقول مفهوم الخط الأحمر هذا يضع وزن سياسي للأعتداء على البنات من نشطاء التغيير اكثر بمراحل من الوزن النسبي للأعتداء على الشباب وهي فكرة يمكن ان تستقيم اكثر مع ثقافة القبيلة لا مع نشطاء يكافحوا لأجل الديمقراطية والدولة المدنية التي تساوي بين مواطنيها ..اخشى ما اخشاه اننا من كثرة تكرار ان الأعتداء على البنات من ناشطات التغيير وناشطات القوى السياسية خط احمر ان يظن العسكر اننا نمنحهم الضؤ الأخضر في الأعتداء على النشطاء الشباب .. في معركة التغيير كلنا ضحايا وللضحايا كلهم نفس الوزن النوعي والسياسي ويجب ان يكون الأعتداء في حد ذاته جريمة يتم ملاحقة مرتكبيها ما استطعنا الى ذلك سبيلا بغض النظر عن جنس الضحية ، ويجب ان تصل رسالة الى العسكر ان ثمن الأعتداء دائما سيكون ثمن غالي لا يقدروا على دفعه كل مرة وبذلك فقط تدرك الشرطة بعد فترة ان عدم الأعتداء على المتظاهرين اقل في الكلفة السياسية والأمنية من الأعتداء عليهم ...الأعتداء على بنات مصر تماما مثل الأعتداء على ولاد مصر.. كلاهما خط اسود ومنيل بنيلة - هذه هي الرسالة الصحيحة او التي اظنها صحيحة - وشكرا لبنات مصر الجدعان اللي عارفين ان مصر هتتغير بتضحيتنا جميعا .

تعليقات

المشاركات الشائعة