التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

مساحة تضيق بنا

كنت خارج من القلعة بالقاهرة مع سياح بحكم المهنة وكانت القاهرة مزدحمة وضيقة مهما اتسعت كعادتها، ولفت انتباه واحدة منهم سيارة الأسعاف  تحاول ان تشق طريقها بين سيارات متكدسة لا تتحرك ولا يكترث سائقيها ( وبالمناسبة لم يلفت المشهد  نظري على الأطلاق الا بعد ان حدثتني عنه السائحة ) سألتني لماذا لا تفسح السيارات الطريق لسيارة الأسعاف ...رديت عليها بسهولة واستسهال المصريين ( لأن مفيش مساحة في الطريق ) قالت الخوجاية لو ارادوا لوجدوا المساحة واشارت فعلا على مساحة ممكن ان تتحرك فيها السيارات وهي مساحة لم الحظها قبل ان تشير لها. ربما لايرى الأنسان المساحات لأنه اعتاد على الضيق او اننا اعتدنا الا نفكر في حلول اذا ما تعلق الأمر بأغاثة الملهوف او اسعاف مريض او انقاذ انسان ..حالة شديدة من الأنكفاء على الذات والأنانية المريضة التي لا تعرف الا النظر في المرآة ولا تنظر الى العالم من حولها ..وبعد ذلك يتغنون بشهامة المصريين وحلاوة المصريين وطعامة المصريين ...الأستبداد والفساد والعشوائية  يقتلوا كل يوم فينا قيمة جميلة..تذكرت كلام الخوجاية وانا اتمعن المساحة التي اشارت اليها  وعجزت انا ان اراها وتيقنت ان الحل موجود لو اردنا ...ولكننا في الغالب لا نريد اولا نهتم ...المشكلة ليست في مساحة الطريق الضيقة ولكنها في مساحة القلوب الأكثر ضيقا ...

تعليقات

المشاركات الشائعة