التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

قواعد العمل السياسي في المجتمع الديمقراطي 4 - الديمقراطية عندما تكون مقدمة للأستبداد


صورة منقولة

ينتشر مفهوم خاطىء عن  الديمقراطية انها مجرد تمرير القرارات اوالحكم بأسم الأغلبية  حتى لو قررت الأغلبية  ان تمارس بأسم اغلبيتها قمع وافتئات على حقوق الأقليات وهو ما افضل ان اسميه الديمقراطية العددية التي لا تعترف الا بالعدد الجبري  وتمارس الأستبداد بأسم صندوق الأنتخاب وهو واحد من اخطر انواع الأستبداد لأنه لا يستند الى مستبد واحد بل يستند الى اكثرية من المستبدين ...
وهذا النوع من الديمقراطية يحاول البعض اعادة الحياة له من جديد في تجربة بناء الديمقراطية المصرية بحيث يستند الى اغلبية عددية في صندوق الأنتخاب تترجم الى ديكتاتورية برلمانية يحق لها ان تعتدي على حقوقنا وحرياتنا بأسم ارادة الشعب . وهو نفس الديمقراطية التي مكنت هتلر من الوصول للحكم ومكنته وبأسم الديمقراطية في الأعتداء على حقوق جماعات بشرية في الحياة والغريب ان اغلبية الألمان باركت قمع هتلر لأنه قمع يستند الى رغباتهم  ولم يعرفوا ان القمع وان تم اليوم برغبة اغلبية سيتم غدا رغما عن ارادة الجميع وهو ما تم فعلا وجعل المانيا تدفع ملايين الأرواح واكبر هزيمة لها في تاريخها ..
لا تعترف الديمقراطيات الحديثة بهذا النوع من الديمقراطيات العددية بل تعترف بما يمكن ان نسميه بالديمقراطيات التعددية والتي تقر ان المجتمع متنوع ومتعدد  وليس كتلة مصمتة من الأفكار وتعترف ان للجميع نفس الحقوق وان الأقليات لها حق ان تختلف وان يكون لها الحق في التعبير عن اختلافاتها لأن الأقليات ستتحول غدا الى اغلبية والأغلبية ستتحول غدا لأقلية ..لذا فأن افضل ضمانة لأمن المجتمع وسلامته ليس قمع الأختلاف بل ادارة الأختلاف بطريقة سلمية تعطي الجميع الحق في التعبير والمناقشة والأبداع والتميز....
ويبقى التساؤل بعدما تجاوزت كل تجارب العالم المتحضر لفكرة الديمقراطية العددية التي تعتدي على الحقوق بأسم ديكتاتورية الأغلبية هل يجب ان نقع في نفس الخطأ من جديد ونستسلم لتلك الدعاوى التي يروجها البعض انه بأسم ارادة الشعب يمكننا ان نعتدي على حقوق الشعب ...اظن ان الفطن من يستفيد من تجارب الأخرين ولا يعيد تكرار اخطائهم .

تعليقات

المشاركات الشائعة