التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

قبل السقوط..بمناسبة مرور 50عاما على بناء سور برلين جزء من المقالة الفائزة في مسابقة انا ليه ليبرالي


للحرية تمن-طفلة المانية تشارك في هدم سور القهر والأستبداد-1989-صورة منقولة عن BBC
لم يكن سور برلين خطا فاصلا بين بلد واحد قسمتها الحرب الى بلدين بل كان خط فاصل بين فكرتين يشكلان عالمين مختلفين إحدهما عالم يكون الإنسان فيه هو الغاية والهدف وذلك لتحقيق رفاهيته ورخاءه,والأخر عالم يتحول فيه الإنسان الى مجرد وسيلة وأداة لتحقيق غايات تتجاوزه وتعلو عليه(وهي في كل الأحوال لا تتحقق). لم يكن بناء سور برلين في مثل هذا الشهر من 50 عام حدث عادي كما
لم يكن هدم سور برلين سنة 1989 مجرد هدم لسور من الأحجار بل كان هدما لأحجار أيدلوجية اوأيدولوجيات حجرية نظرت الى الفرد نظرة دونية وحولت الإنسان لمجرد ترس في ألة للوصول للجنة –التي لا تأتي ابدا-
وكان إنهيار السور بمثابة رصاصة الرحمة على ما كان يعرف بالإتحاد السوفيتي تلك الإمبراطورية العملاقة التي تزعمت الكتلة الشيوعية لسبعة عقود ،وسقط الإتحاد السوفيتي بعدما عجزت ألته العسكرية الجبارة وألة القمع الداخلي الرهيبة وألة التضليل الأعلامي الضخمة كل ذلك عجز عن منع هذا السقوط،حيث كان السقوط من داخل الأنسان الفرد الذي زعمت الثورة البلشفية انها قامت من أجله ،عجز هذا الأنسان عن تحقيق الأهداف العليا للجماعة وللدولة بقدر ما عجزت هذه الجماعة وهذه الدولة عن تأمين حقوقه وترسيخ حرياته .
كان لإنهيار الإتحاد السوفيتي أكثر من معنى ولكن كان المعنى الأهم هو أن الدول تبقى وتدوم بقدر ما حافظت على حريات الأفراد وليس بقدر ما تكدسه من ترسانة عسكرية وقدرات قمعية.

تعليقات

المشاركات الشائعة