التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

عن الذين لا يرتدون الكلوتات



 ...في الثورة الفرنسية في سنواتها الأولى ظهرت مجموعة لها اسم غريب علينا اسمها Sans-culottes يعني بالعربي اللي من غير كلوتات وكانوا بيشيرو لنفسهم بكده لأنهم مكانوش بيرتدوا شكل من اشكال البنطلونات الضيقة اللي كان بيلبسها النبلاء اللي قامت عليهم الثورة يعني يقصدوا انهم الناس الشقيانة التعبانة اللي من غير كلوتات.. المجموعة دي كانت مجموعة من العاديين اللي مكانش حد يعرفهم لكنهم حققوا نفسهم من خلال الثورة والثورة اديتهم برستيج واهمية فتحولوا الى راديكاليين الثورة الدائمة هدفهم لأنهم بدون الثورة هيرجعوا تاني عاديين فكانوا من وقت للتاني لما يلاقوا الدنيا ممكن تهدى وترجع لطبيعتها يسخنوا اهل باريس ويقوموا يقتلوا كام واحد من النبلاء ويقطعوا رؤوسهم ويحطوها على الرماح .. وكل لما حد يطالب بقليل من الهدؤ يزايدوا عليه ويتهموا انه من انصار الراجعية والملكية والكنيسة كل لما حد يقولوا ان تحقيق الحريات والديمقراطية ما يبقاش ببحر الدم اللي في شوارع باريس وفي باقي فرنسا يقولوا امسكوا الخاين امسكوا العميل ..نشروا بالتعاون مع روبسبير المحامي واحد قادة الثورة واليعاقبة في الجمعية الوطنية ما يسمى بعصر الرعب ويقال ان كل يوم كان يعدم 800 شخص في شوارع باريس وحدها تحت المقصلة بسبب جنون وشيفونية وشعبوية ومزايدة (اللي من غير كلوتات) لدرجة ان الثورة بدأت تأكل ابنائها بعدما وصل التعطش للدم حد لا يمكن ايقافه واستدار اللي (من غير كلوتات) وحلفائهم في الجمعية الوطنية اللي اسمهم اليعاقبة بقيادة روبسيير ضد بعضهم البعض وقتل روبسيير صديقه في القتل جورج دايتون لما وصل صديقه الى درجة لا يتحمل فيها مزيد من الدماء... كادت المزايدة بالدم ان تقضي على فرنسا وثورتها وتحولت الحرية والإخاء والمساواة الى جنون ودم ورعب.. انتهى عصر الرعب لأن مجموعة من الفرنسيين ادركوا ان الإستمرار في الإنتقام سيؤدي الى ان تأكل فرنسا نفسها او تطلق النار على قدميها ثم على رأسها .. في كل ثورة هناك مجموعة يمكن ان نسميها (اللي من غير كلوتات) ربما يكونوا اكثر ناس مخلصين للثورة لكنهم في نفس الوقت اكثر خطرا عليها من اعدى اعداء الثورة...

تعليقات

المشاركات الشائعة