التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

الرجل الذي ظل واقفا


في حوار بديع في فيلم جسر الجواسيس بيدور حوار بين المحامي جيمس دونوفان(توم هانكس) والعميل السوفيتي المقبوض عليه رودلف ايبل (مارك ريلانس)..في جزء من الحوار عبارة عن مونولوج بيتكلم في الجاسوس السوفيتي المقبوض عليه لمحاميه اللي بيستعجب من هدؤه وصلابته وهو يواجه تهم قد  تبعث به إلى كرسي الإعدام الكهربائي او تلقي به في السجن بقية عمره.. بدا الجاسوس يحكي عن أحد ابطال طفولته.. كان لوالد رودلف الصغير  صديق يبدو رجلا عاديا.. لا شيء ملفت فيه من هؤلاء العاديين تماما الذين نلمحهم كل يوم ولا نلتفت لهم.. لكن والد رودلف  طلب منه أن يشاهد هذا الروسي العادي.. وكان رودلف يراقب الرجل باهتمام لعله يلمح فيه شيئا خارقا للعادة لكنه لم يلمح اي شيء خارق إلى أن اتى الجنود إلى قريتهم في يوم باحثين عن أمرا ما.. دخل الجنود بيتهم وضربوا بعنف كل من كان فيه.. كان الجميع يسقط أرضا ولا يقوم بعد الضرب المبرح فيستلذ الجنود بمشهد ضحاياهم ويعذبوهم أكثر..وكان عندهم في البيت صديق والده هذا. لاحظ رودلف هدؤ الرجل حتى بعد تعرضه للضرب. كان الجنود يضربونه فيسقط أرضا لكنه يقوم واقفا مرة أخرى..فيضربه الجنود مجددا ويسقط مجددا لكنه سرعان ما يقوم.. غادر الجنود المنزل بعدما لم يجدوا ما يبحثون عنه في المنزل... بعد المغادرة كان الجميع ساقط أرضا الا واحد.. كان رجلا هادئا عاديا واقفا لذا اسماه رودلف الرجل الواقف بالروسية  ستويكي موجيك.. وظل يرددها بالروسية ستويكي موجيك. ربما تكون كل بطولاتك انك ظللت واقفا بينما سقط الاخرون.. ستويكي موجيك.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة