التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

ساويرس وسنينه 2

الأزمة المثارة حاليا حول مقاطعة شركات رجل الأعمال نجيب ساويرس توضح مدى عنف الأستقطاب الذي يصل الى درجة الأزمة في المجتمع المصري ( البعض يريد ان يغلق شركة مصرية دون التفكير في عاقبة ذلك على اقتصاد مصر وعلى عاملين بالشركة لأجل عيون العقال السعودي وشعاره في هذا نموت نموت ويحيا العقال)..كما انها تشير الى خلط واضح وربما يكون متعمد بين الأسلام كدين وعقيدة وبين بعض المظاهر العربية والبدوية ..فلا يمكن ابدا ان ندعي ان احدهم اهان الدين الأسلامي لمجرد انه انتقد العقال الخليجي او حتى النقاب ..فهذا امر خطير يجعلنا نضفي القداسة على المظاهر غير المقدسة وبمد الخطوط على استقامتها ربما ينتهي بنا الأمر الى تقديس اراء او افكار بشرية او تقديس اصحابها (لماذا تذهب بعيدا انظر لردود افعال بعض المتشدين اذا ما انتقدت افكار لشيوخهم )
ربما يكون ساويرس قد أخطأ   بالفعل لكن اظن ان الخطأ الأكبر هو ردة الفعل الذي خلط بين سخرية الرجل من مظاهر معينة- وهو خطأ سياسي بلا جدال  فالسخرية من الناس لا يحقق مكاسب سياسية - لكن الخطأ الأكبر تحويل الأمر كما لو كان هذا الخطأ هو اهانة للأسلام ذاته وازدراء للعقيدة نفسها وهو في تقديري استخدام اساليب غير شريفة في ادارة الخصومة السياسية.
احد صور التحريض الفجة ضد شركة مصرية
ويمكنك ان ترصد هذا التحريض الديني الفج ضد ساويرس وشركات ساويرس في اكثر من مكان وبقليل من التحليل ستكتشف ان الأمر له دوافع سياسية غير نبيلة اهمها تصفية الرجل وتصفية مشروعه السياسي الذي ربما يظهر كخصم لدعاة الدولة الدينية في مصر
ففي شوارع الأسكندرية انتشرت لافتات تحرض تحريض مباشر ضد الرجل بصفته الرجل الذي (اهان دين الله)  ..وخرجت فتوى من رئيس لجنة الفتوى في الأزهر الشيخ عبد الحميد الأطرش تحض المسلمين على مقاطعة  شركاته ومحاكمته بتهمة انه (  صور المسلم في صورة بذيئة محتقرة ) وفقا لنص الفتوى ثم زاد على ذلك بتلك العبارة التحريضية الخطيرة (لأن لا فرق بين رسومه ورسوم الدنمرك التي أساءت للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن من أساء للمسلم فقد أساء لرسول الله، فالمقاطعة والمحاكمة واجبة حتى لو أعتذر ساويرس لأن بماذا يفيد هذا الاعتذار بعد الإهانة ؟) وهي عبارة تجعل بعضهم يفخخ نفسه لينفجر في  ساويرس او في شركاته استجابة لفتوى الشيخ الأزهري ( المستنير)!!!!!...
هؤلاء يقامرون على مائدة الوطن غير مبالين بما يفعلونه وغير مدركين خطورة حشد الناس بأسم الحرب المقدسة او باسم الدفاع عن دين الله وهم في الأساس يدافعون عن وجودهم.
الوطن قد يتحول الى برميل بارود اذا ما تم تحويل الخلاف السياسي الى خلاف ديني ويتم استخدام قنابل الدخان الدينية لأغتيال الخصوم السياسين ..فوقتها لن تكون هذه القنابل مجرد قنابل دخان بل ستتحول بلا شك الى اسلحة دمار شامل تقضي على الوطن وتفكك وحدته ...اللهم فأشهد اللهم فأشهد اللهم فأشهد

تعليقات

المشاركات الشائعة