التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

‫#‏رمضانيات‬ حول داعش والتطرف والنص في الإسلام- 1-

 حول داعش والتطرف والنص في الإسلام

بعد انتشار اي اعمال عنف يقوم بها مجرمين او موتورين او مجانين او زومبي ومصاصي دماء ينطلق الخطاب اليميني والتحريضي الذي يتسم بدرجة من التعصب والكراهية لها شكل تاني فالمتعصبين اشكال منهم من يريد ان يردك لدينك   بالعافية ومنهم من يريد ان يطلع دينك بالعافية بردوا
1- عارف الحباية المخدرة بتاعة أن الأديان أصل الشرور في العالم حباية لطيفة لكنها تغفل لحقيقة أن الشرور كانت موجودة في العالم قبل الأديان وممكن تكون الأديان كمان استجابة لتحدي الشرور دي. والا قولي ايه أسباب الخناقة الطويلة العريضة في مصر القديمة حول أتون وامون وايه أسباب الخناقات حول تعليم زرادشت  او بوذا او كونفوشيوس ولا ليه سمعنا عن خناقات سيادة طوطم على آخر في العصور السحيقة المشكلة مش في الدين وتسامحه من عدمه المشكلة في التعصب والرغبة الإنسانية في تدمير المختلف. رغبة عابرة للأديان والتاريخ والجغرافيا. 
2- تم استخدام كل الأديان وكل النصوص المقدسة مهما كانت درجة تسامحها كغطاء لحروب دينية فالبوذية على سبيل المثال الأكثر الأديان تأكيدا على اللاعنف والتي تبدأ تعاليمها ب "تجنب القتل, تجنب ايذاء اي كائن حي"  لم تخلو من الحروب ذات الخلفيات الدينية 

ففي القرن ال 14 قاد البوذيين  المنغول بدافع عقائدي حرب ضد الصين. 
كما تولى الرهبان البوذيين تدريب مقاتلي السوماري اليابنين على التأمل بهدف صقل قدراتهم القتالية
كما ان رجال الدين البوذيين كان لهم دور في تقديم الغطاء الديني للحروب التوسعية العدوانية اليابانية, في القرن ال 15 ظهرت حروب وانتفاضة ال Ikko كحرب مقدسة مدعومة دينية من العقيدة البوذية وهو ما ظهرفي عقيدة Zen البوذية التي شكلت الأسس الروحية للعسكرية اليابانية حتى الحرب العالمية الثانية
وفي القرن العشرين حصدت الحرب الأهلية  ذات النزعة الدينية في سريلانكا بين الأغلبية البوذية والأقلية التاميل اكثر من 50 الف شخص.
وفي بورما في هذه الألفية يقود الرهبان البوذيين اعمال عنف تصل الى القتل الجماعي ضد المسلمين بدافع ديني مدعومين ايضا بحس ديني متطرف.. 
لن اتحدث طويلا عن تاريخ المسيحية ونصها المقدس الذي يبلغ من التسامح ان يدعو اتباعه ان يصلوا لأجل المسيئين اليهم ويباركوا من يلعنونهم.. لكن هذا لم يمنع بعض هؤلاء الأتباع لأستخدام النص المقدس في اشعال الحروب المقدسة مثل البابا اوربان الثاني الذي استخدم النص الأنجيلي " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً" 
وقد ارتكبت ميليشيات دينية اخرها الأنتيبلكا في افريقيا الوسطى مذابحها بدعوى انها ميليشيات مسيحية ضد المسلمين. 
ملخص الكلام حتى لا نتوه لا يعدم اي دين ان يستخدم بعض اتباعه نصوصه في كغطاء للعنف والقتل والحروب المقدسة بما في ذلك الإسلام. 
3-  الحجة الأساسية لليمينين ان النص بما انه  يمكن ان يتم تأويله بشكل عنيف او يساء تأويله فأنسف النص كله وتخلص منه واهدم فكرة الدين من اساسها ..المفاجأة أي نص تعامل معاه بشر اتحرف بشكل أو بآخر اسمع كده خناقات الماركسين حول نصوص ماركس  وهو الجدل الذي ادى الى صراعات التروتوسكيين واللينيين والستالينين والماويين والخمير الحمر واشتراكية الصين واشتراكية روسيا وحروب الأخوة الأعداء وملايين من حالات القتل في روسيا وعلى يد الخمير الحمر في كمبوديا. ولا خناقة الأمريكان حول تفسير الدستور اللي وديتهم لحرب أهلية راح فيها 600 إلف. ولا تفسير الناصريين لخطب ناصر وأسباب هزيمته. ولا حتى واحد بيتابع  كلامي ده  دلوئتي اسمع منه بكرة تفسيره للحوار. ده الأصل في البشرية حالة جدل دائم حول الأفكار و المصالح والنصوص .. والجدل حول معاني وتفاسير النصوص المقدسسة لا تقتصر فقط على النصوص المقدسة بل يمتد ليشمل كل النصوص لتفاوت قدرات البشر في وتفاوت زاوية الرؤيا وتفاوت المصالح والثقافات والأولويات.
4- نعم هناك ايات قرآنية تحرض على القتال لأن الأسلام دين تفاعلي يتفاعل مع حالات بشرية مختلفة منها الحالة التي تلزم القتال لرد العدوان فالقتال  او الصراع العنيف  اللي هو أحد حالات التفاعل البشري واللي كان موجود قبل القرآن وهيبقى موجود حتى بعد موت آخر واحد مسلم
 لكن الأصل في هذا القتال "
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" كما يبقى الأصل في العلاقة مع المختلف غير المعتدي "
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" ... لكن طبعا سيقى مجموعة من المتطرفين لديهم تفسيرات اخرى ويستخدموا نصوص اخرى لدعم رؤية متطرفة.. وليس هذا خاص بالإسلام فقط كما اسلفنا فكل النصوص الديني منها والدينيوي تعرض لهذه العملية من التفسير والتفسير المضاد.

 يتبع

تعليقات

المشاركات الشائعة