التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

عن حكم الهابسبورج وحكم ال مكتوم



سنة 1848 قامت ثورات الموجة الثانية من الديمقراطية في أوروبا بعد الموجة الأولى في الثورة المجيدة في إنجلترا والثورة الشعبية في فرنسا غير أن هذه الموجة تم الالتفاف عليها وقمعها أو على الأقل تفريغها من مطالبها بعد أن تحالفت عليها الاوتوقراطيات والممالك الحاكمة بزعامة أسرة الهابسبورج في فيينا. طبعا أسرة الهابسبورج ظلت خصم وعدو لكل القوى الديمقراطية في أوروبا بسبب انحيازتها برغم كل ما قدمته للنمسا والامبراطورية من دعم للثقافة والحضارة إلا أن أحدا لم ينسى دورها الاستبدادي ودعمها للحكم الاوتوقراطي المستبد وانتظر الجميع لحظة هزيمتها الكبرى في نهاية الحرب الأولى حتى يتم إسقاطها للأبد. هذا ما حدث مع الهابسبورج في أوروبا برغم ما كانت تقدمه من مساهمة حقيقية في العلم والثقافة والحضارة فهل ممكن أن ينحاز مثقف ديمقراطي عربي لحكم آل نهيان أو ال مكتوم أو ال سعود وهم من هم في دعم الطغيان والفساد وتصدير لثقافة حكم السادة والبيت الحاكم وقيم الاستبداد الصحراوي التي تحول البلد بكل مواردها وارضها وناسها إلى ملكية خاصة للحاكم وأسرته يمنح ويمنع حسبما رأى ولا راد لإرادة الحاكم ولا معقب على رغبات الأسرة ولا تضيف شيء إلى القيم الإنسانية إلا افتتان مهوس بكل ما هو أكبر وأعلى واغلى دون أي قيمة أو إضافة للحضارة بمفهومها الشامل الأخلاقي والقيمي والإنساني؟ الانحياز ضد هذه الإمارات والممالك والمشايخ والعمائم أظنه فرض واجب على كل من يؤمن بالديمقراطية والحقوق والقيم الحرة والانبهار بهم هو حصان طروادة الذي يهزم الديمقراطية والحرية بالقاضية. انحازوا واختصموا في الحرية والديمقراطية والحق أيها السيدات والسادة

تعليقات

المشاركات الشائعة