التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

اطلع بالأكلاشيه

انتج عهد الستينات طريقة تفكير اتفرضت على المصريين وهي طريقة تفكير ان كل حاجة اخترع لها اكلاشيه يضعها في قالب  ويسهل تفسيرها بكلمتين فكل لما تستحضر صورة الحاجة دي استحضر معها الأكلاشيه وفسرها بيه ...بمرور الوقت يصبح الأكلاشيه هو النموذج الوحيد للتفسير هذه الحاجة او الظاهرة او القضية .... ثم يتحول من نموذج وحيد الى تابو غير قابل للجدل يسيطر على تفكيرك ويجعلك اسير له وهي فكرة اشبه بفكرة الماتريكس اللي بيخترع فيها الإنسان الة وبمرور الوقت الألة بتسيطر على الإنسان.. هذا الأكلاشيه او الشعار سيطر على عقلية المصريين فأصبحت عقليه بليدة لا تبحث عن الحل بقدر ما تبحث عن تسجيل النقاط والمواقف الكبيرة.. خد عندك مثال من الوضع الحالي رؤية الإسلاميين للعلمانيين او القوى المدنية الشعار بيقول ان القوى دي في اساسها هي قوى كارهة للأسلام يستدعي هذا الأكلاشيه ان اي خلاف معاهم هو خلاف على الإسلام او حرب بين الإسلام والمنافقين وهذا الأكلاشيه هو اللي دخلهم في معركة الإستفتاء الأول بمنطق ان الأستفتاء على الشريعة .. وان الصناديق بتقول نعم للأسلام ... وفضلت الحكاية كده الى ان وصلت لصياغتها النهائية الحالية ان الصراع ليس صراع على الحريات بقدر ما هو صراع على الهوية والدين والأسلام... الأكلاشيه التاني بتاع القوى المدنية ان الأخوان جماعة إرهابية في الأساس والعنف فكرة محورية في ادبياتها.. وهو اكلاشيه  يستدعي فكرة ان اي محاولة لتفكيك الأزمة هي خيانة ويمنع معه اي حوار حول ايجاد مخرج للأزمة وأي محاولة للتعايش هي طبعا وفقا لهذا الشعار او الأكلاشيه فكرة مستهجنة .. يا احنا يا هم  وهي طبعا صيغة اثبتت فشلها الكامل في كل حتة وفي اي وقت.. البعض يستدعي كلام من ادبيات الأخوان فعلا والحقيقة ان الأخوان جماعة أي حاجة في رغيف مع flavor إسلامي. . يعني لو عايز عنف في الأدبيات هتلاقي لو عايز تسامح تلاقي لو عايز سلفية تلاقي لو عايز وسطية تلاقي.. وده حولها لجماعة برجماتية تستوعب درجات الطيف الإسلامي. اللي احنا بنقوله شدهم الناحية الأقل عنفا وده اللي السيسي ومجاذيبه بيعملوا عكس.... الحلول لا تجدها في التمترس حول نفس الشعارات التي انتجت الأزمة.... كلمتين لا شعبية لهم وسط حالة الجنون الدموي اللي الكل فيه

تعليقات

المشاركات الشائعة