التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

دعاء السفر في مصر للطيران - ليه؟

في جدل في احد البوستات حول فكرة الغاء دعاء السفر من شركة الطيران الوطنية -مصر للطيران- ,وقلت تصا " شركة الطيران المفروض ميبقاش لها انحياز ديني. بتنقل بشر من كل ملة وشكل ودين لازم يبقى توجهها انها محايدة مع الجميع" وطبعا التعليقات لسة في منطقة وايه المشكلة لما نبقى مش محايدين , واحنا دولة اسلامية والكلام ده, وهى تعليقات لسة بتكشف لي عمق الهوة اللي بتفصل بين طرفي الإستقطاب في مصر وطبعا لأني عارف ان الإشتباك مع اصحاب هذه التعليقات هيدخلني في معركة دينية في الغالب بتقلب الى معركة دراماتيكية حول الإيمان والكفر فأكتفيت بتعليقين في اليوست ومشيت لكن لو في حد مهتم فعلا يفهم ايه اللي بيقلقنا في مسألة تديين كل حاجة ده وبيحول الأمور لمعركة وجود فعلية انا ممكن اقول شوية نقط سريعة جدا في الموضوع ده لو حد حابب يفهم طريقة تفكيرنا ويتخلى عن التصلب اللي ودانا كلنا في داهية ده :
1- الحياد الديني لمؤسسات الدولة او لشركاتها الوطنية هو في الأساس امر هام لحماية الجميع بما فيهم سيادتك كمعترض على فكرة الحياد دي , لأن رؤية الناس للدين متباينة وامر ذاتي جدا بما في ذلك درجة الإيمان نفسها, لذا فأن الأمم المتحضرة بعد ما اختلفت خلافات دموية حول التفسيرات الدينية وايه افضل تفسير اتفقوا انهم ينحوا الأمر الخلافي تماما ويسيبوا الحساب الديني ليوم الحساب ويختلفوا ويتفقوا في مدى جودة الخدمة وكيفية تطويرها... ما يفصل بيننا هو معايير الخدمة على الأرض لا تفسيرك لأمر السماء.
2- الدعاء متاح للجميع , محدش مانعك تدعي اي دعاء , محدش هيمسك لسانك و يقولك الحق اللي بيدعي دعاء اسلامي او غير اسلامي , انت حر , لكن علشان احنا في عالم متنوع بنسيب الإختيارات دي للناس وبنقولهم اننا بنقبل تنوعاتكم واختلافاتكم زي ما هي دون ان نفرض ذوقنا او ثقافتنا على الناس التانية , اي شركة محترفة يجب ان تحافظ على درجة من الحياد امام الجميع كرسالة تطمين للجميع اننا لا نفرق في الخدمة او النظرة لأي شخص.
3- طيب هنفترض ان في شخص مسلم صحيح الإيمان كمان لكن الدعاء لأي سبب بيفكره بسؤ المنقلب او كأبة المنظر بدل ما يطمنه وهو على الطيارة نعمل ايه في الحالة دي؟ , مش اولى بردو اننا نطلع البعد الديني من الموضوع ونسيب للناس حرية اختيار اللي تقوله واللي ما تقولهوش. خاصة ان فكرة الأدعية اللي لازم تتقال نصا دي مش فرض. الهدف من الدعاء ان الواحد يتواصل مع خالقه بالطريقة اللي تريحه مش ستامبا ثابتة يعني.. افرض انا عايز اقول مثلا يارب ربحني او ابسطني في السفرية دي من غير كلام عربي عميق , ايه المشكلة.
- اخر حاجة فكرة المدنية نفسها بتفرض اننا نتعامل مع بعض وفقا لقواعد نسبية قابلة للتعديل والتغيير والمراجعة واي محاولة لتثبيت قواعد جامعة مانعة غير قابلة للمراجعة والتطوير والنقد التجربة بتاعتنا نفسها اثبتت انها وصفة للهاوية. توصلوا بالسلامة في كل رحلاتكم اي ما كان دعاء سفركم

تعليقات

المشاركات الشائعة