التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

احتجاجات الهامش - سبتمبر 2020


 


الإحتجاجات في النظم شديدة القمعية  او جمهوريات الخوف زي ما بيقولوا عليها مش بعددها في الغالب ولكن في تأُثيرها لأن اي احتجاج ولو قليل بيقول ان في عدد من الناس بقى عندها غضب اكبر من درجة الخوف اللي بيبثه النظام. وهذا العدد يمثل اعداد اكبر من الغاضبين الخائفين.  احتجاج الف شخص في سوريا حافظ الأسد له دلالات ربما اكثر من احتجاج مليون شخص في شوارع لندن. 

تقول الرواية الرسمية انهم مدفعون من الأخوان. لا احد يمكن دفعه الا اذا كان غاضب فعلا اذن فالغضب موجود وكان دور الإخوان او غيرهم (اذا سلمنا بصحة الرواية الرسمية) هو استغلاله لا صناعته. 

لذا فالإسلم للنظام ان يعترف ان المظاهرات مدفوعة من غضب ضده وحتى وان كان عددها قليل فهي مجرد قمة جبل الغضب وما خفي لم يزل اعظم. 

يعاني السيسي من انه رجل مخابرات يجيد مؤامرات القصور والتخويف لكنه لديه مشكلة كبيرة كلما تكلم. في العام الماضي, اثار تصريحه انه بنى قصور وسيبني قصور مش علشانه علشان مصر, اثار الناس بصورة كانت ايضا اكبر من الخوف فنزلوا حتى في المدن. وفي هذا العام اثار تصريح متشنج اخر بأنه سيستعين بالجيش ضد المخالفين حفيظة الناس. لا يستوعب السيسي ان تخويف الناس بجيشهم امر خطر على استقرار نظامه وتماسك جيشه. ربما اسكرته قدرته على التحكم الكبير في الجيش بشكل ربما لم يكن مسبوق لأي رئيس مصري بما فيهم عبد الناصر. لكن لازال تحويل الجيش الى قوة قمع داخلي وتوجيه نيرانه للداخل استثناء لا يجب تحويله لقاعدة لكن ربما السيسي غير مدرك لذلك. 

لا يجدي نفعا القاء اللوم على محمد علي (وهو شخص محدود الموهبة والكفاءة والقدرات) فخطاب الناشطين السابقين بتحميله مسؤولية الإحتجاجات هو خطاب يتقاطع مع خطاب الدولة التي تحمل الإحتجاجات للإخوان. الغضب موجود فعلا ولا ينقصه الا شرارة انطلاق ولا يمثل محمد علي الا شرارة انطلاق. 

اضطرت الحكومة على تقديم تنازلات في قانون التصالح لعلها تكون اشارة ان الحكومة لا تحكم في كتل ميتة وان السياسات تصنع بالنظر لخريطة اصحاب المصالح وعلى رأس النظام ان يتوقف عن الحكم بالفرمانات التي يصدرها في لقاءات التي يتحدث فيها جالسا وظهره للحاضرين. 

لا وسائط سياسية ولا معارضة متماسكة يمكنك ان تفاوضها وتكون حاجز بينك وبين غضب الناس, وكذا لا تنظيم سياسي متماسك يستطيع ان يجمع مصالح الناس ويرفعها لصانع القرار. صانع القرار مصمم انه يعرف اكثر ولا حاجة له بتنظيمات حقيقية. 

هذه ليست ثورة كما لم تكن احتجاجات العام الماضي ثورة. لكن العاقل من اتعظ من بوادر العاصفة. الركون للقوة فقط لا يصنع شرعية. الشرعية تحتاج الى سياسة (اي قدرة للتوفيق بين الرغبات المتباينة والإردات المتصارعة لا سحقها تماما) وسياسات ( اي قدرة على وضع حلول بالنظر الى اصحاب المصلحة لا اسكاتهم تماما).

تعليقات