التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

ميليشيا جمال مبارك







تمهلت قليلا قبل ان اكتب في موضوع صور جمال مبارك في منطقة بير مسعود التي حاول شباب بعض تيارات الحركة الأحتجاجية في الأسكندرية نزعها من مكانها الحيوي والأسنراتيجي ، غير ان مغامرتهم انتهت نهاية غير سعيدة بعدما تم الأعتداء عليهم وعلى كثيرا من المارة الذين تصادف وجودهم في هذا الوقت من قبل مجموعة منظمة من البلطجية والمجرمين تم حملهم ( حاجة كده زي القوات المحمولة جوا والفرقة 101 الأمريكاني ..اكيد عارفينهم ) غير ان الفرق بينهم وبين الأمريكان ان الفرقة 101 المصرية لم تكن محمولة جوا بل محمولة على ظهر سيارة مشروع ( ميكروباص ) من تلك السيارات التي تستوقفها الشرطة ظلما وعدوانا لأستخدامها في حملاتهم الليلية لمطاردة المجرمين ... تمهلت قبل ان اكتب لأني كنت فعلا محتار هل ما قام به الشباب صحيح ام فكرة متهورة غير مدروسة ..انا شخصيا طالبت من قبل بتصعيد حملات التحريض ضد كل ما يمت لصلة بجمال مبارك ( صور ، دعايا ، حملات ) وطالبت بتشجيع الناس على نزع صور جمال كأحد صور المقاومة المدنية ضد مشروع التوريث . وفي هذه الحالة يكون دور شباب الحركة الوطنية او وسائط التغيير هو مجرد دور تشجيعي وتحريضي للناس برفض المشروع ورموزه ، دون ان يقوموا هم انفسهم بنزع هذه الصور والرموز حتى لا يتم تصوير الأمر على انه مجرد صراع سياسي بين فصيليين متناحريين مما يفقد فكرة المقاومة المدنية معناها ونبلها في عيون الناس ...






لكن بما ان المغامرة قد تمت بالفعل والمحاولة قد فشلت بالفعل فلابد لنا ان نتوقف قليلا امام عدد من الظواهر التي قد تبدو خطيرة او على اقل تقدير تستحق الملاحظة وهي كما يلي :






1- على الرغم من سرية التحركات الا ان الأمن كان على علم مسبق بها ..مما يدل على تسرب معلومات للأمن ربما عن طريق مراقبة تليفونات النشطاء ورصد مكالمتهم ...مما يدل ان الشباب لم يتعامل بأحترافية حركة وطنية احتجاجية تواجه نظام قمعي بوليسي له تاريخ طويل في انتهاك الحريات .






2- كانت اللوحات والصور تحت حراسة امنية مشددة فبمجرد ان اقترب النشطاء منها الا وكان رد الفعل قاسي وسريع ...مما يؤكد ان الأمن والداخلية القت بكل ثقلها في مشروع التوريث وحولت جزء كبير من قواها لتمرير المشروع ...مما ينفي فكرة حياد الأمن فيما يسمى بصراع اجنحة السلطة ( وهو صراع اظنه وهمي وغير موجود في الواقع ) ويؤكد ان الداخلية التي لا تتحرك حينما يقتل الناس بعضهم او يتحرش الناس ببعضهم البعض صرفت انتباهها تماما عن حماية الناس ووجهت قواها لحماية صور الزعيم المنتظر ( فصور الزعيم اهم من دماء الناس وأعراضهم عند الداخلية ).






3- لم تستخدم الداخلية مخبريها ولا رجالها في الأعتداء على الناشطين بل استخدمت ما هو اخطر وهو مليشيا منظمة من البلطجية والمجرمين والمسجلين خطر ...وخطورة هذا المسلك في كونه يؤكد ان الدولة التي من المفترض ان تحمي القانون وتحتكر العنف اصبحت متورطة تماما في حماية فئة من المجرمين وطبعا لا توجد خدمات مجانية فالبلطجية التي تستخدمهم الشرطة ينتظروا في مقابل خدماتهم الأجرامية والأعتداء الوحشي على النشطاء خدمات تقدمها الشرطة لهم وهي خدمات ان تغض الشرطة الطرف عن انشطتهم الأجرامية وتخلي بينهم وبين الناس او بين الضحايا فتسمح لهم بتجارة المخدرات او فرض الأتاوات والسطوة على الناس ...وهي مصيبة كبرى ليس لها من دون الله كاشفة في مسلك يؤكد غياب الأمن في الشارع المصري وتحوله لمجرد اقطاعيات نفوذ بين السادة البلطجية المحميين من الشرطة ( عصر المماليك يعود من جديد ).






4- تكوين ميليشيات مسلحة من خارج الشرطة لحماية مشروع التوريث يؤكد ان جمال مبارك لا يوجد له اي مانع في ان يخوض في دماء المصريين حتى يصل الى كرسي ابيه مما يكشف بدون اي مجال للشك طبيعته الأسنبدادية التي تضع رغبات الحاكم فوق دماء الناس وامنهم ... ومما ينذر بتفجر عنف مسلح بعدما انسدت كل الطرق في التغيير السلمي وربما ينقلب السحر على الساحر فالحكومة التي بدأت بتشكيل ميليشيات خارج اطار القانون ستذوق حتما من كأس العنف بعد ان فتحت الباب الملكي للعنف وتحولت من دور الدولة الحامية الى مجرد ميليشيا عنيفة تدافع عن مصالح ضيقة لفئة محدودة جدا وتحولت الشرطة الى مجرد بودي جارد اشبه بهؤلاء الذين يحمون المجرمين في صراعات المافيا الدموية....






جمال مبارك بدأ حفلة الدم ولا اعرف الى اين تنتهي هذه الدائرة فربما تدور دورتها الكاملة وعندها قد يدفع ثمنها من بدأها وافتتح بوابتها ..فالدم كأس دوار... الا قد بلغت اللهم فأشهد ...

تعليقات

المشاركات الشائعة