التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

دموع في عيون الجنرال

اتذكر مرة ذكر السيسي فيها شيماء الصباغ أم بلال شهيدة الورد بكل ثبات انفعالي ولم يرتعش صوته ولم يرتجف بل كلمتين لطاف لتهدئة الشارع عن أنها زي بنته وطبعا كان قبلها بيوم خبر شهيدة أخرى هي سندس التي لم يذكرها السيسي اصلا لأنها وفقا للسيسي من أهل الشر اللي طبعا يستحقوا يموتوا.
يصدق السيسي نفسه تماما حينما يبكي على شهداء سقطوا وهم يرتدون زي الدولة وأنا لا تشكك في صدق هذا البكاء. لكنه متماسك جدا او قل غير مبالي بشهداء سقطوا نتيجة قمع الدولة تحت وطأة التعذيب أو بالرصاص الوطني أو قتلا بالغاز في الممرات الخارجية لملاعب الكورة أو قتلا في المدرجات والممرات الداخلية أو في شوارع الاحتجاج شهداء لا يرتدوا زي الدولة الرسمي بل سقطوا برصاص الدولة أو غازها أو تعذيبا في مبانيها الرسمية. لا يذكر هم السيسي رغم أنه يتذكرهم جيدا ويعرفهم بالاسم فالرجل بارع في حفظ اسماء خصومه او ضحاياه لكنه ابدا لا ينطقها فأول درس في الكراهية اسقط الأسماء عن خصومك وانزع عنهم حقهم في التعريف. السيسي مخلص تماما للأفكار التي يروجها والكراهية التي يبثها ودرس الكراهية الثاني هو يجب أن تمثل نفسك ومن يحيطون بك ويؤمنوا بقناعاتك كرمز للخير وكل الآخرين هم رموز الشر. لم يكن مصطلح أهل الشر غير مقصود أو اعتباطا فكل كراهية تحتاج لمن نكرههم وإلا سقطت شرعية وجودك. والكراهية تدفع لنقطة متطرفة لا تتوقف الا بنزع الصفة الإنسانية عن خصومك فتصفهم بكل الأوصاف التي تخرجهم من دائرة البشر فهم مجرد اشياء يجب ان تختفي لكي يصبح العالم مكان افضل لك ولدراويشك. السيسي ببساطة ينظر لمعارضيه انهم أشياء يجب أن يشيلها من على وش الأرض وفقا لتعبيره. هو يهتز ويرتعش ويحزن على فقدان من يحسبهم في خانة البشر أما من يحسبهم في خانة الأشياء فهو ثابت تماما وربما مبتهج حينما يأتيه الخبر أنه تم تعذيب أو سحل او قتل الشئ فلان الفلاني. مزيد من القمع يجعل الجنرال مبتهجا

تعليقات

المشاركات الشائعة