التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الأحدث

الفراغ المغري في مدخل البحر الأحمر

يمكن الانطلاق من مفهوم واحد جامع يفسّر كل ما يجري حول مدخل البحر الأحمر والقرن الأفريقي: الفراغ المُغري. ليس الفراغ هنا توصيفًا بل حكمًا سياسيًا. منطقة تتآكل فيها الدولة، تتراجع فيها السيادة، وتختفي القدرة على فرض القرار، فتتحول الجغرافيا من عبء على أهلها إلى إغراء لغيرهم. وفي العلاقات الدولية، الفراغ دائما يجد من يملأه. كل فراغ سيملأه أحدهم مدخل البحر الأحمر ليس مجرد ممر ملاحي، بل عقدة ربط بين المحيط الهندي وقلب المتوسط، وبين تجارة العالم وسلاسل الطاقة والأمن. ومع تفكك الصومال، وانقسام اليمن، واضطراب السودان، وتحوّل إريتريا إلى دولة مغلقة شديدة الهشاشة، تشكّل فراغ استراتيجي واسع، لا تحرسه دولة قادرة ولا تحكمه منظومة إقليمية مستقرة. القاعدة القديمة هنا تعمل بلا استئذان: كل فراغ سيملؤه أحدهم، لا بالضرورة الأكثر شرعية، بل الأكثر قدرة. الفرق بين الرغبة والقدرة كثير من الدول تعلن أن أمن البحر الأحمر “حيوي” أو “مصيري”. لكن السياسة لا تُقاس بالتصريحات، بل بالفرق بين الرغبة والقدرة. الرغبة شعور، أما القدرة فهي ميزانية، وقواعد، وأسطول، واستدامة. امتلاك مصلحة في حرية الملاحة لا يعني امتلاك ال...

العراق - بالعربي لا بالفارسي- حول فرص الأزمة وتهديداتها-

بمناسبة المناحة اللي شغالة دلوئتي على ما يحدث في العراق عادي وطبيعي ان غير المتخصص يشارك في المناحاة ويرفع شعار العراق يسقط الحقوا العراق لزوم الهسس الناصري المزروع في اللاوعي عندنا فتلاقي الواحد من دول عنده ناصرية لا إرادية بيظيط في اي ظيطة .. لكن ان يشارك في تلك المناحاة متخصصين او فاهمين فده اللي غريب فعلا. فلا العراق هيسقط ولا داعش هتحقق نصر نهائي ولا الأمريكان هيسمحوا ان تتحول العراق الى تورابورا كبيرة في الخليج لكن يبدو ان داعش كارت بيتم استخدامه من اطراف ضد اطراف.
اي خطر بيهدد الأمن القومي هو تهديد وفي نفس الوقت فرصة .. تهديد اذا ما استطاع هذا الخطر ان يحقق اهدافه ويؤثر على مصالحك ويعيد ترتيب خريطة القوى والمصالح بما يضر امنك وعمقك الحيوي.. وفرصة لأنه بيعطي لك فرصة تدخل او فرصة اظهار قوة او فرصة اعادة تشكيل خريطة المصالح لتخدم مصالحك.. احداث العراق دي ينطبق عليها الكلام ده .. فرغم ان نجاح الراديكاليين الإسلاميين في فرض سيطرة ورؤية متشددة في مناطق تعتبر هي مجالك الحيوي مما يشكل تهديد حقيقي لأمننا القومي .. الا انها ايضا فرصة لنا لتحقيق مصالح حيوية والضغط على بغداد للعودة الى الإصطفاف العربي بدلا من الميول الأيرانية الواضحة على حكومتها الحالية.. لنا اهداف طبعا ويجب ان تتضح هذه الأهداف كجزء من رؤية استراتيجية تحفظ العراق حليف محتمل لا خصم متوقع..أهم هذه الأهداف الحفاظ على وحدة التراب العراقي لكن بمعادلة لا غالب ولا مغلوب أي دون سيطرة سياسية لأيران وتحجيم عملائها المحليين المتمثلين في المالكي وحلفائه... وتثبيت وضع توازن سياسي وأثني لا يهمش العرب السنة لصالح الشيعة او الأكراد ويفرض فكرة دولة قومية عابرة للطوائف تتجاوز حالة الديمقراطية الطائفية التي انهكت العراق وحولته لدولة فاشلة تصدر الفشل والأزمة اكثر مما تصدر النفط.. وأخرجته الى الآن من معادلة الأمن العربي كواحد من نقاط الإرتكاز القوية وأحتياطي استراتيجي للقوة في اي صراع محتمل. وفوق كل ذلك استعادة العراق لقدرته على الحديث في السياسة باللغة العربية لا بالفارسية التي اصبحت اللغة الرسمية لصانع القرار السياسي في العراق.

تعليقات

المشاركات الشائعة